الرئيسية / عالمي / “التايمز البريطانية” تشرح كيف تعقبت الولايات المتحدة “البغدادي”

“التايمز البريطانية” تشرح كيف تعقبت الولايات المتحدة “البغدادي”

أوردت صحيفة التايمز البريطانية الرواية التالية في شأن تعقب ومقتل زعيم ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية “أبو بكر البغدادي”، في مدينة “باريشا” بأقصى الشمال السوري؛ على بعد ثلاثة أميال فقط من الحدود مع تركيا.

حيث جاء بالرواية أنه وفي وقت متأخر من مساء 27 أكتوبر قطع صوت المروحيات الصوت في المكان ، وفي حين كان أبو مصطفى (جار “البغدادي” الذي لم يكن يدري بهوية جاره) يركض خارجاً، رأى رجالاً مسلحين على الأرض وهم يطلقون النار على سرب المروحيات.

وقال أبو مصطفى إن “الرعب الحقيقي بدأ في تلك اللحظة”، مذكراً بالصواريخ التي بدأت تسقط على المقاتلين على بعد أمتار فقط من منزله الذي كان قد اتخذه ملاذاً قبل ستة أشهر هرباً من قصف النظام السوري.

حيث لم تكن لدى “أبي مصطفى” أي فكرة عن أنه وعائلته؛ وبعد مرور ثلاثة أشهر فقط إلى باريشا سيصبحون جيراناً لأكثر رجل مطلوب في العالم، أبو بكر البغدادي صاحب الـ (46 عاما).

تلك الليلة شهدت آخر لحظات البغدادي في الحياة، إذ حاصره كلب عسكري أمريكي في نفق تحت الأرض، قبل أن يفجر سترة ناسفة كان يرتديها ويقتل نفسه واثنين من أطفاله.

وفوق الأرض، كان الشخص الذي يثق به البغدادي والذي (خانه) يشاهد أفراد قوات الكوماندوز التابعة لقوة دلتا فورس الأمريكية يحملون أجزاء جثة البغدادي إلى طائرة مروحية.

انتقالات البغدادي وتحركاته والتمويه المعتمد

يعتقد منذ فترة طويلة أن “البغدادي” كان يختبئ في منازل آمنة على طول الحدود العراقية السورية، ومعظمها في العراق حيث ولد.

وفي يناير الماضي سافر إلى آخر معاقل تنظيم الدولة وهي بلدة “باغوز” الحدودية السورية، لكنه غادرها قبل المعركة النهائية التي سقطت فيها البلدة في مارس الماضي.

وكان الكثير مما يعرف عن تحركات البغدادي قد جاء من أسرى التنظيم، وأبرزهم “أم سياف”، وهي أرملة أحد كبار مساعدي البغدادي الذين أسرتهم أمريكا في سوريا عام 2015.

وكانت “أم سياف” التي حكم عليها بالإعدام من قبل محكمة كردية في العراق قد كشفت معلومات لا تقدر بثمن عن عائلة البغدادي والدوائر الداخلية وكيفية تحركاته، ورغم ذلك فإن معلوماتها عن تحركاته الدقيقة أصبحت قديمة.

حيث عهد البغدادي بترتيب تحركاته إلى دائرة داخلية صغيرة فقط تقلصت مع نمو “الخوف والشكوك”، وكان من بينهم “أبو حسن المهاجر” المتحدث باسم التنظيم والمساعد المقرب ومسؤول الأمن الذي ظل اسمه مجهولاً، و هو المفتاح الذي كشف قضية البغدادي.

ورغم أقدمية المسؤول الأمني فقد عومل أقرباؤه بقسوة من قبل تنظيم الدولة، الأمر الذي قوض ثقته في “دولة الخلافة”، وكان القائد لقوات سوريا الديمقراطية اللواء “مظلوم عبدي” قد قال عن هذا المسؤول إنه “لم يعد يؤمن بمستقبل التنظيم”، وأراد أن ينتقم من “داعش” والبغدادي نفسه.

وفي وقت مبكر من هذا العام، اتصل المسؤول عبر وسطاء بقوات سوريا الديمقراطية، وفي أبريل الماضي تطوع بأخبار غير عادية تفيد بأن البغدادي قد انتقل إلى إدلب، وهي محافظة خاضعة إلى حد كبير لسيطرة منافس لتنظيم الدولة وهو “هيئة تحرير الشام” التي كانت تطارد عناصر من التنظيم وقتلت أكثر من مئة منهم.

بعد ذلك، كُلِفَ المسؤول الأمني بتأمين منازل آمنة للبغدادي بالتنسيق مع حراس الدين، ونظرا إلى أن البغدادي لا يستخدم وسائل الاتصال الإلكترونية فقد كان على المسؤول أن يقابل البغدادي شخصياً لمناقشة الترتيبات الأمنية والتحركات، في حين كان حراس البغدادي يرسلون لنقل المسؤول بالسيارة إلى مكان زعيم “داعش”.

وفي يوليو الماضي نفذ البغدادي آخر تنقلاته إلى مجمع مبانٍ خارج بلدة باريشا، وكان هذا المجمع الذي بني العام الماضي سكناً لأبو محمد الحلبي أحد كبار قادة حراس الدين، ويعتقد أن البغدادي ذا اللحية المميزة لم يغادر المجمع بعد وصوله.

وفي تلك الفترة، زار المسؤول الأمني المنزل مرات عدة، وحفظ هندسة المنزل المعمارية عن ظهر قلب، بما في ذلك النفق الذي كان مدخله مخبأ في الداخل.

"التايمز البريطانية" تشرح كيف تعقبت الولايات المتحدة "البغدادي"

تفاصيل العملية

أما عن تفاصيل عملية الاغتيال فيقول المسؤول الأمني بأن البغدادي كان على وشك الانتقال إلى منزل آمن آخر في مدينة جرابلس شرقاً، مما استدعى قادة عسكريين أمريكيين لطلب موافقة ترامب على العملية.

وفي منتصف ليلة السبت أقلعت ثماني طائرات مروحية من طراز بلاك هوك تدعمها مروحيات أباتشي الهجومية من قاعدة أربيل والأسد الجوية في العراق إلى مركز انطلاق في سوريا.

في حين أقلعت ست طائرات مسيرة مسلحة من طراز ريبر وطائرات مقاتلة من الكويت، وتم وضع خمسة طرادات ومدمرات صواريخ موجهة على أهبة الاستعداد في الخليج.

وجلبت أصوات المروحيات المقاتلين المحليين وهم يركضون اعتقاداً منهم أن هجوماً من النظام قد بدأ، وأطلقوا النار على الطائرة، وبعد الهبوط انتشرت قوات الكوماندز لتطويق المجمع، ودفعت المدنيين إلى الوراء بينما اندفع جنود كوماندوز دلتا وزرعوا الجدار بالمتفجرات، وفجروا حفرة، ودعا مترجم يتحدث العربية غير المقاتلين إلى الاستسلام، وهرب 11 طفلا ورجلان.

و تم قتل خمسة مسلحين كانوا يرتدون أحزمة ناسفة، بينهم أربع نساء يعتقد أنهن زوجات وأقارب البغدادي.

وتبع الكلب العسكري رائحة البغدادي -الذي كان يصطحب معه اثنين من أطفاله- إلى مدخل النفق، حيث فجر حزامه الناسف وانفصل رأسه، ونظر إليه أحد جنود الكوماندوز وبعث رسالة فورية “هذا هو البغدادي”.

وبقيت القوات المهاجمة على الأرض لمدة ساعتين قبل الإقلاع تجمع خلالها أجزاء جسد البغدادي وأجهزة الحاسوب المحمولة، وأجهزة التخزين الإلكترونية والهواتف، وسلمت الأطفال الآخرين إلى راعٍ محلي، وطلبت منه نقلهم بعيداً.

عن Aml Alommah

شاهد أيضاً

سيول جارفة تضرب "إندونيسيا" مخلفة 63 ضحية بين قتيل وجريح

سيول جارفة تضرب “إندونيسيا” مخلفة 63 ضحية بين قتيل وجريح

قال مسؤول في وكالة محلية لمكافحة الكوارث في إندونيسيا إن سيولا في إقليم بابوا، في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *