الرئيسية / رأي / الصحفي مصطفى عبد السلام يكتب:10 أسباب وراء تراجع سعر “الدولار” في “مصر”

الصحفي مصطفى عبد السلام يكتب:10 أسباب وراء تراجع سعر “الدولار” في “مصر”

تحول تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري إلى لغز، خاصة وأن المؤسسات المالية الإقليمية والدولية توقعت في فترات سابقة حدوث تراجع في قيمة العملة المصرية مع زيادة الالتزامات الخارجية المستحقة على الدولة، وزيادة الدين الخارجي ليتجاوز 105 مليار دولار.

فمنذ نهاية شهر يناير الماضي يواصل سعر الدولار تراجعه مقابل الجنيه المصري، ولا يزال التراجع مرشحا للاستمرار على المدى القصير، وحسب الأرقام فإن سعر الدولار سجل في يوم 2 يناير 2019 نحو 17.78 جنيهاً للشراء، و17.88 جنيهاً للبيع، بينما سجل، اليوم الأحد، نحو 17.12 جنيهاً للشراء و17.20 جنيهاً للبيع في معظم البنوك.

وهذا التراجع يأتي مخالفا لتوقعات عشرات بنوك الاستثمار والمؤسسات المالية التي توقعت في العام الماضي 2018 وبداية العام الجاري 2019 زيادة في سعر الدولار بنسبة تدور حول 5%، لدرجة أن مؤسسات ومنها “كابيتال إيكونومكس” توقعت ارتفاع الدولار إلى 20 جنيها بنهاية العام الجاري.

في حين توقعت مؤسسة “فوكس إيكونوميز” للبحوث الاقتصادية، حدوث تراجع فى سعر الجنيه لينهي عام 2019 حول مستويات تبلغ نحو 18.30 جنيها للدولار، على أن يصل الدولار إلى 18.79 جنيها خلال 2020. وتوقع استطلاع أجرته المجموعة المالية “هيرميس” المصرية، أحد أكبر بنوك الاستثمار الإقليمية، تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار إلى نحو 19 جنيها بنهاية 2019.

لكن ما هي أسباب تراجع الدولار التي جاءت عكس توقعات هذه المؤسسات المالية وغيرها؟

هناك 10 أسباب يمكن أن تفسر هذا التراجع المفاجئ هي :

ركود الأسواق :

1- حالة الركود والكساد الشديدين التي أصابت الأسواق المصرية، مع تحجيم وقيود الاستيراد وضعف القدرة الشرائية لدى المواطن وزيادة سعر الدولار الجمركي ليصبح مساويا لسعر الصرف السائد في الأسواق، وهو ما قلل من الطلب على الدولار من قبل المستوردين والتجار، كما رفع كلفة العملية الاستيرادية، وهذا البند لعب دورا مهما في خفض سعر الدولار، إذ أن تكلفة الواردات هي الأعلى بين التزامات النقد الأجنبي المستحقة على الدولة وتبلغ قيمتها نحو 5 مليارات دولار شهريا، وبما يعادل 60 مليار دولار سنويا وربما أكثر.

الأموال الساخنة :

2- عودة الأموال الساخنة إلى مصر للاستثمار في أدوات الدين الحكومية بما فيها السندات وأذون الخزانة، خاصة مع إنهاء العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب، وهذا التطور أدى إلى أن تذهب حصيلة الأموال الساخنة إلى البنوك مباشرة وليس إلى البنك المركزي كما كان متبعا في السابق. وحسب الأرقام فإن صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغ نحو 16.8 مليار دولار حتى الأسبوع الثالث من أبريل/ نيسان الماضي. وحسب تصريحات محمد معيط وزير المالية فإن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية خلال الفترة الماضية فاقت التوقعات.

الاقتراض الخارجي:

3- زيادة وتيرة الاقتراض الخارجي سواء لأغراض سد عجز الموازنة العامة للدولة، أو لتمويل مشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها، فالحكومة اقترضت في شهر واحد هو فبراير/ شباط 2019 أكثر من 8.7 مليارات دولار، موزعة ما بين سندات وقروض دولية بالدولار واليورو وأذون خزانة دولارية محلية. وزاد الدين الخارجي في العام الماضي بنحو 13.7 مليار دولار.

كما حصلت الحكومة على قروض بقيمة ملياري يورو “ما يعادل 2.24 مليار دولار” عبر طرح سندات دولية في شهر إبريل الماضي، وهناك قرض بقيمة 3 مليارات دولار لتمويل أبراج العاصمة الإدارية، وأخر لتمويل القطار المكهرب، وهناك خطة معلنة لدى الحكومة لاقتراض 5 مليارات دولار من أسواق المال الآسيوية.

وهذه القروض وفرت سيولة كبيرة في السوق، كما تتوقع الحكومة زيادة الاقتراض المحلي في مشروع موازنة 2019-2020 بنسبة 45% إلى 725.156 مليار جنيه (42.32 مليار دولار).

زيادة التحويلات:

 4- زيادة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وحسب بيانات البنك المركزي فإن إجمالي تحويلات المغتربين ارتفعت خلال 2018 لتسجل 25.5 مليار دولار، مقابل 24.7 مليار دولار في 2017، بزيادة 778.2 مليون دولار وبمعدل 3.1%. ويرجع السبب الرئيسي في الزيادة إلى عودة آلاف المصريين من دول الخليج بشكل نهائي بسبب سياسة التفنيشات والاستغناءات وتوطين العمالة المحلية والرسوم العالية على الوافدين وأسرهم.

الصحفي مصطفى عبد السلام يكتب:10 أسباب وراء تراجع سعر "الدولار" في "مصر"

زيادة الاحتياطي النقدي:

5- مواصلة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي زيادته ليتجاوز 44.218 مليار دولار في نهاية شهر أبريل الماضي، وساهم في الزيادة تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد مثل السياحة واستمرار الحكومة في الاقتراض الخارجي، وتأجيل سداد بعض مستحقات الدائنين الخارجيين كما حدث مع ودائع السعودية والإمارات والكويت والصين.

زيادة الصادرات:

6- تحسن بعض القطاعات المدرة للنقد الأجنبي، فمثلا كشفت بيانات رسمية، ارتفاع إجمالي صادرات مصر خلال العام الماضي 2018 بنسبة 11.6% ليسجل نحو 25 مليار دولار مقابل 22.4 مليار دولار خلال العام 2017، علما بأن الجزء الأكبر من الزيادة جاء بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وحسب الأرقام الرسمية بلغت صادرات مصر النفطية خلال الـ 11 شهرا الأولى من العام الماضي 2.493 مليار دولار، بزيادة 13.8% عن ذات الفترة من العام السابق له.

تحسن قطاع السياحة:

7- تتحدث الحكومة عن زيادة في إيرادات قطاع السياحة، وحسب مسؤول حكومي حققت إيرادات قطاع السياحة قفزة كبيرة خلال عام 2018 لتصل إلى 11.4 مليار دولار بزيادة 50%، مقارنة بـ 7.6 مليارات دولار خلال 2017، لكن لا توجد أرقام رسمية تؤكد هذه البيانات، حيث أن وزارة السياحة تحجب أرقام الإيرادات بحجة أنها تخص الأمن القومي.

لكن في مقابل زيادة إيرادات الصادرات والسياحة، فإن هناك تراجعا حادا في أرقام الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تراجعت بنسبة 26% في النصف الثاني من 2018.

“خليها تصدي”:

8- حملة مقاطعة السيارات التي حملت اسم “خليها تصدي”، والتي زادت حدتها عقب خفض الجمارك على السيارات الأوروبية إلى الصفر، وإدراك المستهلك بالأرباح الضخمة التي يحققها الوكلاء والمستوردون على حسابهم، وحسب الأرقام فإن مبيعات السيارات انخفضت بنسبة 42% في شهر يناير وفقاً لبيانات مجلس معلومات تسويق السيارات (أميك). كما استمر التراجع في الشهور التالية ليصل مثلا إلى 5.2% في فبراير الماضي، ولا يزال سوق السيارات مصابا بالشلل.

ويجب ألا نقلل من أهمية هذا البند في خفض الطلب على الدولار، فقد كشف التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي واردات السيارات بمختلف أنواعها وهى “الملاكي، أتوبيسات، وشاحنات”؛ بلغ نحو 2.6 مليار دولار خلال العام الماضي 2018.

نقص السيولة:

9- سحب السيولة بالجنيه المصري من الأسواق سواء عن طريق البنك المركزي في إطار خطته لخفض معدل التضخم، أو عبر توسع الحكومة في سياسة طرح الأراضي والعقارات، وهو ما أحبط محاولات البعض في المضاربة مجددا على الدولار، وتخزينه لتحقيق أرباح رأسمالية عند أول ارتفاع له مقابل الجنيه.

تدخل البنك المركزي:

10- تدخل البنك المركزي بشكل مباشر لتحريك سعر العملة بعد استقرارها لنحو عام، وإعطاؤه تعليمات لبنوك القطاع العام بتلبية احتياجات المستوردين، وهو ما ينفيه المركزي عادة، بل ويشدد على أنه لا يتدخل في سعر الصرف حسب الاتفاق المبرم مع صندوق النقد الدولي، والذي تم على أساسه تعويم الجنيه المصري في نوفمبر من العام 2016.

يواكب الأسباب السابقة حالة الغموض التي يفرضها البنك المركزي على سوق الصرف، وعدم إدلاء كبار مسؤوليه بتصريحات يمكن من خلالها معرفة اتجاهات الأسواق في الفترة المقبلة وهي نقطة تحسب للبنك المركزي، وطالما ناديت بها حيث أن الكلام في هذا الموضوع الحساس يأتي بآثار عكسية.

لكن هل التراجع الحالي للدولار يمكن أن يستمر في الفترة المقبلة؟

احتمال استمرار تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه وارد ومحتمل، خاصة مع انقضاء فترة موسم رمضان الذي يزيد خلاله الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد وعمرة رمضان وتلبية البنوط طلبات المستوردين وتحسن إيرادات أنشطة رئيسية مثل السياحة والتحويلات والصادرات، لكن على المدى المتوسط والبعيد فإن التوقعات تبدو صعبة لأسباب كثيرة يمكن تناولها في وقت لاحق.

عن Aml Alommah

شاهد أيضاً

أحمد حسن الشرقاوي يكتب: الطفل.. والطاغية العربي!

أحمد حسن الشرقاوي يكتب: الطفل.. والطاغية العربي!

إذا أصرّ الآباء والأمهات على أن الطفل الصغير لن يستطيع الوقوف على قدميه لأن ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *