الرئيسية / عالمي / تقرير|| “اللوبي الصهيوني” و”أوربا”.. صراع السيطرة للتحكم

تقرير|| “اللوبي الصهيوني” و”أوربا”.. صراع السيطرة للتحكم

أوضح “جريجوري موزي”، المفكر السياسي المقيم في العاصمة البلجيكية “بروكسل”، في مقال نشر عبر له عبر موقع “orientxxi” والذي يعنى بقضايا العالمين العربي والإسلامي، أن “جماعات التأثير الصهيونية (اللوبي الصهيوني) في أوروبا لا تعمل من فراغ، وإنما تتحرك بدعم كامل من دولة –إسرائيل- والجماعات الداعمة لها في واشنطن”.

كما أكد على أنه بالإضافة إلى البصمة الملحوظة للوبي الصهيوني في أمريكا ، فإنه تبقى مقرات مؤسسات “الاتحاد الأوروبي” في العاصمة “بروكسل” هي الهدف المفضل لمجموعات الضغط الصهيونية الساعية إلى تعزيز مكانة الكيان الصهيوني كشريك متميز للاتحاد الأوروبي، وتشويه جهود دعم الشعب الفلسطيني في القارة الأوروبية.

ونقلاً عن مصدر من داخل “البرلمان الأوروبي” أنه قال: “فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، يتمتع اللوبي الإسرائيلي في الاتحاد الأوروبي بمعاملة خاصة بشكل ملحوظ مقارنةً بممثلي الدول الأخرى”.

وضرب المصدر مثالاً على ذلك، أنه عندما منعت “روسيا” بعض النواب الأوروبيين من دخول أراضيها في العام 2015، اتخذ رئيس “البرلمان الأوروبي” السابق “مارتن شولتز”، موقفاً فورياً بالحد من حرية وصول الدبلوماسيين الروس إلى البرلمان، لكن في المقابل، لا تتورع  -إسرائيل- عن منع النواب الأوروبيين الداعمين للقضية الفلسطينية من دخول “قطاع غزة” منذ العام2011، دون تحرك مضاد من قبل “البرلمان الأوروبي”.

كما أشار إلى أن رئيس ”البرلمان الأوروبي” خلفاً لشولتز، “أنطونيو تاجاني”، قد قام بمنع انعقاد مؤتمر صحفي بسبب دعوة وزير سوري إليه أواخر يناير عام 2016، احتجاجاً على اتهام النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، لكنه في المقابل لم يعترض بأي حال على توجيه دعوة مماثلة “لآفي ديختر”، وزير الأمن الإسرائيلي السابق الذي أشرف على قمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، للتحدث أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان في سبتمبر عام 2018، حظي خلالها بحفاوة بالغة.

ويلفت موزي إلى أن جماعات الضغط الصهيونية نشطت في أوروبا مع بداية الألفية الثانية وهدفت بشكل خاص إلى توطيد العلاقات الإسرائيلية مع مختلف دول “الاتحاد الأوروبي”، مشيراً إلى أن “رضا بروكسل لا يعادل دعم واشنطن، لكنه لا يقل عنه أهمية من الناحية الاستراتيجية، لاسيما وأن “الاتحاد الأوروبي” يعد الشريك التجاري الرئيسي للكيان الصهيوني وهو من ساعد على منحها مكانة متميزة في مجالات حاسمة كالبحوث العلمية والابتكار والمخابرات بشكل تدريجي”.

ويشرح كيف بدأ اللوبي الإسرائيلي أولَ تمركز حقيقي له في أوروبا والذي جاء على إثر اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر من العام 2000، إذ خلص “دافيد كرونين”، الصحفي الإيرلندي بعد أن أجرى دراسةً استقصائية مع آخرين حول ظهور جماعات الضغط الإسرائيلية في أوروبا، إلى أن: ” إسرائيل أدركت كم تضررت سمعتها نتيجة قمعها المقاومة الفلسطينية ما دفعها إلى تعويض شرعيتها المهتزة عبر تلميع صورتها لدى النخب الأوروبية”.

وبخصوص دور “اللوبي الصهيوني” في العاصمة الأمريكية “واشنطن” في ظهور جماعات الضغط الإسرائيلية في “أوروبا” ودعمها، حيث يؤكد “موزي” أن معهد (AJC) هو أبرز الهيئات التي شكلتها اللجنة اليهودية الأمريكية أو بناي بريث (أقدم منظمة مدافعة عن الكيان الصهيوني)، وفي الوقت نفسه، استلهمت هيئات الضغط الأخرى أساليب التأثير من اللوبي الصهيوني في أمريكا رغم عدم وجود تواصل مباشر بينها.

ومثالاً لذلك، منظمة “أصدقاء إسرائيل الأوروبيون” (EFI) التي تأسست عام 2006، ومؤسسة “العلاقات الخارجية بين أوروبا وإسرائيل” (EIPA) التي تعمل وفقَ  منهج اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون الخارجية (AIPAC ).

أما فيما يتعلق بمهام هذه المؤسسات، يشدد موزي على أنها إلى جانب دورها “كمدافع غير رسمي عن السياسات الإسرائيلية”، يضطلع بعضها بمهام محددة من بينها اختصاص مرصد NGO الإسرائيلي المنشأ عام 2002، في نشر الأكاذيب لتشويه سمعة منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية لدى الممولين الأوروبيين.

ويصف “موزي” اللوبي الصهيوني في “أوروبا” بأنه كالحرباء، أكثر مرونةً وقدرةً على التلون مقارنةً باللوبي الصهيوني في أمريكا، إذ تصعب مراقبة مصادر تمويله، لافتاً في الوقت نفسه، إلى أن “تفحص الإقرارات الضريبية لبعض هذه المنظمات يكشف تمويلها من قبل جماعات اليمين الأمريكي والهيئات الدبلوماسية الإسرائيلية ورجال الأعمال مثل شيلدون أديلسون أحد الأصدقاء المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم عدم وجود كيان شامل يضم جماعاتِ الضغط الإسرائيلية في أوروبا إلا أن هناك “قدراً كبيراً من التعاون بينها” عبر تبادل الرؤساء والموظفين وتنسيق المهام، يقول موزي. مشدداً على حرص هذه الجماعات على “التحرك بسرية تامة والتلون وفق المجتمع أو المهمة التي تقوم بها، تماماً كالحرباء”.

تستهدف جماعات الضغط الصهيونية في أوروبا حشد المواقف الداعمة لتل أبيب في قضيتين محوريتين “العلاقات المتبادلة والتعاون الأمني”.

ويتم الاحتفاء بنتائج جهود هذا اللوبي على المستوى الوطني (في إسرائيل)، الأمر الذي سبق أن وثقته فضائية “الجزيرة” لكن على مستوى “بريطانيا” وحدها.

وتمارس هذه الجماعات “ضغوطاً مضاعفة” على المفوضية الأوروبية، لأنها تحتكر المبادرات التشريعية وتضطلع بتنفيذ جميع قرارات الاتحاد الأوروبي وتقرر بشأن المساعدات المالية لبلدان العالم الثالث وبرامج التعاون.

كما تخضع بعض إدارات المفوضية لمراقبة شديدة من قبل اللوبي الصهيوني، خاصةً الاتحاد الضريبي والجمركي المكلف بمتابعة مسائل شائكة كمنتجات المستوطنات وكذلك إدارة البحوث والابتكار التي تمول برنامج “أفق 2020” عبر شراكة أوروبية إسرائيلية.

زرع اللوبي الصهيوني مناصرين أقوياء له في البرلمان الأوروبي، يندرجون بالأساس ضمن الجماعات المحافظة والحزب الشعبي الأوروبي، بالإضافة إلى التيار المسيحي الصهيوني الذي يعتبر وجود الدولة العبرية من سمات تحقيق نبوءة التوراة.

ويجتمع أنصار الصهيونية في الائتلاف الأوروبي من أجل إسرائيل، الذي لا يكتفي بالدعوة لتعزيز الروابط مع إسرائيل وحسب، بل يدعم “بقوة” السياسات المتطرفة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويرى سيطرتها على القدس “شرعيةً”.

وتستفيد الدولة العبرية كذلك، بحسب المقال، من التيارات المتطرفة التي تعادي الإسلام، حتى وإن كانت متهمة بمعاداة السامية كذلك، ونجد مثلاً أن ستة من المؤسسين الثلاثة عشر لجمعية “أصدقاء يهودا والسامرة” في البرلمان الأوروبي، التي تأسست عام 2017، يفضلون التبادل التجاري مع مستوطنات الضفة الغربية مقارنةً بالفلسطينيين رغم انتهاكها القانون الدولي.

ويشكك موزي في “مصداقية” بعض المسؤولين الأوروبيين الذين يتعاونون بشكل مباشر مع كيانات إسرائيلية، فنجد أن نونو مارتيز المستشار الشخصي لرئيس وفد العلاقات الأوروبية الإسرائيلية مثلا هو كذلك عضو بالمؤتمر اليهودي.

ويشدد موزي على أنه رغم انحياز المسؤولين الأوروبيين إلى إسرائيل، بفعل سطوة وتأثير اللوبي الصهيوني، يبقى الرأي العام “الشعبي” معارضاً ومستاءً من السياسات الإسرائيلية ومنحازاً لحقوق الإنسان التي تنتهكها حكومة الدولة العبرية الناشئة.

لكنه يلفت في الوقت نفسه، إلى ممارسة العديد من الشركات الأوروبية ضغوطاً على المسؤولين لدعم تل أبيب لتورطهم في علاقات تجارية واسعة معها بتزويدها بالأسلحة وخاصةً الطائرات بدون طيار.

وعندما جمد الاتحاد الأوروبي مفاوضات تحسين العلاقات مع إسرائيل، إثر الهجوم الدامي على غزة عام 2009، انخفض التبادل التجاري بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي بما يقارب 20.8%، الأمر الذي استغله اللوبي الصهيوني وخاصة جمعية أصدقاء إسرائيل الأوروبيين للضغط على الاتحاد عام 2012، بالتصديق بالموافقة على “تقييم مطابقة المنتجات الصناعية وقبولها” المجمد منذ العام 2010.

وهنا انتصرت المصالح التجارية على الاعتبارات الإنسانية وحقوق الإنسان، بحسب موزي، وبمرور الوقت تم الاعتراف بالشركات الموجودة في المستوطنات والتبادل التجاري معها.

وخلافاً للمواقف المهادنة من قبل الهيئات التنفيذية في الاتحاد الأوروبي، نجد الكيان الإداري والدبلوماسي للاتحاد أكثر حزماً في نبرته تجاه إسرائيل. ويرى مسؤول بالاتحاد أنه “بينما ينفق الاتحاد قرابة 3 مليون يورو سنوياً لتخفيف معاناة الفلسطينيين، يمكن ببساطة ومن خلال فتح (ولو جزئي) لقطاع غزة من قبل الإسرائيليين أن يتحسن الأمر بصورة أكبر”.

"اللوبي الصهيوني" و"أوربا".. صراع السيطرة للتحكم

ورغم ما سبق، لم ينجح الاتحاد في مساءلة إسرائيل بشأن سياساتها التي تنتهك القانون الدولي تجاه الفلسطينيين، في حين أنه يمتلك بعض آليات المساءلة. وفي مارس 2017، خلصت اللجنة الاستشارية القانونية التي شكلها الاتحاد إلى أن عمليات الهدم التي تقوم بها تل أبيب لممتلكات الفلسطينيين غير قانونية، وأوصت بتطبيق التدابير المقررة في مثل هذه الحالات من تقديم التعويضات والتعليق الكلي أو الجزئي للاتفاقات مع إسرائيل، لكن الاتحاد تجاهل التقرير والتوصيات تماماً.

ويقول موزي إنه يمكن القطع بأن “الموقف الأوروبي الداعم للقضية الفلسطينية مقتصر على الشجب والتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية وحسب مراعاةً للمصالح التجارية القوية بين الاتحاد وتل أبيب”.
معاداة السامية ..سلاح ضغط فتّاك

وفي مقابل مساعي الفلسطينيين والحركات الدولية المتعاطفة معهم، لفضح السياسات الإسرائيلية العنصرية والقمعية، تنتصر دائماً جماعات الضغط الفلسطينية التي تدفع بسلاحها “الفتاك” كما يصفه موزي، وهو “معاداة السامية”.

وفي ظل ضعف تمويل شبكات “نزع الشرعية” وحركات دولية أخرى مثل BDS أو الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل، أسست الدولة العبرية نهاية ديسمبر 2017، صندوقاً بتمويل مبدئي بـ72 مليون دولار للدفع في الاتجاه المعاكس لهذه الجهود.

بعد كل هذه السنوات، لا يزال اللوبي الصهيوني يستغل التعاطف الأوروبي مع ما جرى لليهود إبان المحرقة على أيدي الألمان، ويسعى منذ 2016، إلى دفع الاتحاد الأوروبي لتبني تعريف معاداة السامية لدى “التحالف الدولي لصون ذاكرة المحرقة”، وهو تعريف يخلط بين انتقاد إسرائيل والعنصرية ضد اليهود وإسرائيل.

ونجحت الجهود الصهيونية في الضغط على لجنة “الحرية المدنية والعدالة والشؤون الداخلية” بالاتحاد الأوروبي، التي جعلت الجمعية العمومية في 2017 تصوت على قرار يدعو الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد للتعريف المشار إليه، والذي تبنته المملكة المتحدة بالفعل عام 2016 جراء ضغوط صهيونية مماثلة.

يتساءل موزي في الختام هل يؤدي تمادي حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو، في الممارسات العنصرية والوحشية تجاه الفلسطينيين إلى انقلاب الأمور ضد اللوبي الصهيوني. أوبعبارة أصح: هل يتسبب في تصاعد غضب الرأي العام الشعبي لدرجة تجعله يتحرك بفاعلية للضغط على مسؤوليه لاتخاذ قرارات حازمة ضد تل أبيب؟

عن Aml Alommah

شاهد أيضاً

"حماس" تستنكر الانقلاب على الشرعية والتدخل الأمريكي بفنزويلا (تصريح)

انقلاب ضد رئيس “فنزويلا”.. وأمريكا وكندا تعترفان بالإنقلابي، والرئيس “مادورو” يرد.. تفاصيل

أعلن خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة، نفسه “رئيسا بالوكالة” للبلاد الأربعاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *