الرئيسية / رأي / سليم عزوز يكتب: التنكيل بمرسي.. من أين جاء “السيسي”؟!

سليم عزوز يكتب: التنكيل بمرسي.. من أين جاء “السيسي”؟!

هذا مقال من وحي صورة، والمقال عن الدكتور محمد مرسي، والصورة التي أوحت بالكتابة عنه، هي تلك الخاصة بالدكتور محمد علي بشر وزير التنمية الإدارية في عهد ما قبل الانقلاب العسكري!

وليس الهدف من المقال هو الكلام في السياسة، فهو قريب منها، قربه من علم النفس، وإن كان يدخل في نطاق علم الأنثروبولوجيا، بوصفه علم دراسة الإنسان، وهذا الإنسان موضوع البحث الأنثروبولوجي هو عبد الفتاح السيسي!.

سليم عزوز يكتب:  التنكيل بمرسي.. من أين جاء "السيسي"؟!

الصورة الخاصة بالدكتور محمد علي بشر، نشرتها أسرته ضمن بلاغ تقدمت به للناس، فقد علموا أن حالته الصحية ليست على ما يرام، وأنه بصدد إجراء عملية جراحية، دون إحاطتهم علماً بذلك بشكل رسمي، ودون أن يكون أحد منهم بجواره، فقد مُنعوا من زيارته قبل سنة، وهو أمر مخالف لأبسط حقوق أي سجين، ناهيك عن أن الرجل أستاذ جامعي مرموق، إذا استبعدنا أنه كان عضواً في حكومة، وأنه كان زميل السيسي في حكومة واحدة، وقد أقسم اليمين الدستوري أمام شخص واحد، هو الرئيس محمد مرسي، فلم يكن وزير الدفاع اختيار الجيش، ولم يأت من هناك منتخباً، ولم يكن قيمة مضافة داخل المجلس العسكري، تدفع به لهذا المنصب الرفيع، غير قربه من شخص وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي، وقد جاء لهذا الموقع على جثته!

لولا أن أسرة الدكتور بشر قالت إن هذه صورة رب العائلة، لما أمكن لأحد أن يتعرف عليه، فالصورة هي لحطام إنسان، وقد فقد كثيراً من وزنه، ويرتدي ملابس السجن سيئة الصيت، وكونها ملابس بيضاء، فيعني أنه في مرحلة الحبس الاحتياطي، حيث المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإثبات الإدانة لا يمنع من أن يكون للسجين حقوق، في الزيارة ومواعيدها، وفي ملابس تحفظ كرامته ولا تهان، ولا يوضع في حبس انفرادي، وهو الحاصل مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بمن فيهم الرئيس المنتخب محمد مرسي، والمقرر قانوناً أن الحبس الانفرادي هو عقوبة على مخالفة النظام العام في السجن، ولكن في حالتهم تقررت بمجرد دخولهم إليه.

ولم يكن الدكتور بشر هو وحده الذي ظهر حطام إنسان، إلا من ابتسامة رضا تعلو وجهه، تزيد الجلاد حنقاً عليه وعلى زملائه، وقد سمعنا صراخاً لصورة يتبادل فيها المرشد العام للجماعة، والدكتور البلتاجي الضحك، فقد اعتبرها الانقلاب هزيمة له، فكيف لهم أن يضحكوا، بعد كل هذا الإذلال؟!

سليم عزوز يكتب:  التنكيل بمرسي.. من أين جاء "السيسي"؟!

لقد شاهدنا الدكتور محمد مرسي، والدكتور سعد الكتاتني، وأحمد عارف وغيرهم من المسجونين في هذه الهيئة البائسة؟.

سليم عزوز يكتب: التنكيل بمرسي.. من أين جاء "السيسي"؟!

لا تمنع لوائح السجون وتقاليدها من أن يحصل السجين على ملابس من الخارج، ما دامت تنطبق عليه نفس درجة اللون، فالأبيض للمحبوس احتياطياً، والأسود لمن تم الحكم عليه بالسجن، والأحمر لمن صدر الحكم عليه بالإعدام، وقد شاهدنا رموز نظام مبارك، طوال فترة محاكمتهم بملابس من خارج السجن، لكن النظام الانقلابي يتعمد ممارسة أبشع أنواع الإذلال على الإخوان، وغيرهم، وقد شاهدنا السفير معصوم مرزوق، والدكتور يحيى القزاز بذات ملابس السجن الرديئة، كما شاهدنا الشيخ حازم في وضع مزرٍ وهو المحبوس حبساً انفرادياً من أول يوم، والممنوع زيارته أيضاً، وإن كنت أنتوي أن يقتصر حديثي على الدكتور محمد علي بشر، ورئيس الجمهورية المنتخب الدكتور محمد مرسي، لأسباب سيرد ذكرها لاحقاً.

عرفت الدكتور محمد علي بشر، منذ أن كان أميناً عاماً لنقابة المهندسين، وكنت محرراً لشؤون النقابات المهنية، وكان الرجل معروفاً بدماثة خلقه، وبهدوئه وتسامحه وانفتاحه على الجميع، وفي فترة شعرت كما لو كان لهذا مهمشاً في الجماعة لصالح الشباب الذي كان معه في مجلس النقابة في ذلك الوقت ومن بينهم المهندس أبو العلا ماضي، وقد وصلني إحساس أن عضويته في الجماعة لهذا لم تعد قائمة، وإن فوجئت بعد قرابة الربع قرن، أنه لا يزال في الجماعة، بعد ترشيحه وزيراً، وبعد اختياره للقيام بمفاوضات باسم الجماعة بعد الانقلاب!

هو من الحمائم وليس من الصقور في الجماعة، ومثله مثل « حلمي الجزار»، الذي فوجئ حتى المختلفين مع الجماعة ومن أنصار 30 يونيو، بأنه من أول من شملهم قرار الاعتقال عقب الانقلاب مباشرة، ولم يشفع له أنه حمى ضباط أمن الدولة في الجيزة، في يوم اقتحام بعض المقار الخاصة بالجهاز!.

لا بأس، السيسي لا يعرف «الجزار»، وقد لا يكون له علاقة باعتقاله، وهذا أمر قامت به أجهزة الأمن لأسباب تخصها، لكنه يعرف الدكتور بشر، عز المعرفة، وهو من اختاره للتفاوض، وحدده بالاسم، فماذا فعل الرجل ليتعرض لهذه المهانة وهذا التنكيل المرضي؟، بل لماذا يتعرض الدكتور محمد مرسي للتنكيل، حد وضعه في زنزانة انفرادية، وتعمد إزلاله، وعدم إدخال الأدوية ومتعلقاته الأخرى المكفولة قانوناً لأي سجين، بل ووصل الحال حد سحب المصحف منه، فلا صحف، ولا تلفزيون، ولا راديو، ولا مصحف، ولا صلاة في جامعة

ماذا فعل الدكتور محمد مرسي للسيسي لكي يتعمد إيذاءه بهذا الشكل وبتلك القسوة، وهو المتهم بأنه لم يسمع لكل التحذيرات التي وصلته ضد السيسي، وظل يثق فيه حتى آخر لحظة!

كل من الدكتور مرسي والدكتور بشر، لم «يدس» للسيسي على طرف، وإذا كنت أتفهم أن يصل التمسك بالسلطة، والخوف من فقدها، لأن يسجنهما مع ذلك، فما هو المبرر للتنكيل بهما، إلا إذا كنا أمام شخصية ليست طبيعية، ومتجردة من كل قيمة إنسانية!.

إن الذين قرروا الإطاحة بالسادات، فيما عرف بصراعه مع مراكز القوى لم ينكل بهم، فقد كان السجن يكفي، وقد سمح بزيارتهم والاهتمام بهم وخفض سنوات الحكم الصادرة بحقهم قبل أن يفرج عنهم، لقد انتهى الخطر فما هو الداعي للتنكيل؟..وفي سبتمبر 1981، كان السادات غاضباً من المعارضة، وظهر هذا في خطابه، وبعد قرارات التحفظ، أبلغوه أن فؤاد باشا سراج الدين ولزيادة وزنة لا يستطيع الجلوس على الأرض، فسمح له بنفسه بدخول كرسي داخل زنزانته، وإذ كان يتصور العمى ولا يتصور محمد حسنين هيكل، إلا أنه لم يجد حرجاً في أن تزوره زوجته في كل صباح، ترسل له وردة، بل سمح بدخول السيجار إليهما!، فمن أين جاء السيسي؟!.

عن Aml Alommah

شاهد أيضاً

د. فاطمة رؤوف تكتب: الوعي الرقمي واختراق القبضة الأمنية

د. فاطمة رؤوف تكتب: الوعي الرقمي واختراق القبضة الأمنية

يتجدد الجدل كل عام وتحديدا بمناسبة شهر رمضان؛ حول المنتوج الدرامي الوطني، الذي تقدمه قنوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *