الرئيسية / رأي / سليم عزوز يكتب: «نزلة السمّان».. هلْ أتاكَ حديثُ الجنود؟!

سليم عزوز يكتب: «نزلة السمّان».. هلْ أتاكَ حديثُ الجنود؟!

إذَا مدَدْنَا الحَبْلَ علَى استقامِتِه، وقلْنَا تَماشياً مَعَ «المُوضةِ»، الّتِي تَنسبُ كلَّ مصائبِ البشريّةِ لجماعةِ الإخوانِ المُسلمينَ: إنَّ السّيسي إخوانٌ يعملُ لمصلحتِهِم، فلنْ نكونَ قدْ تجاوَزْنا هذِهِ «المُوضةَ» أَو خرجْنَا علَيها قِيدَ أُنملةٍ!

فِي كلِّ المشاكلِ وَالأزماتِ الّتِي تمرُّ بِهَا مِصرُ، فلَا بدَّ مِنِ اسْتدعاءِ الإخوانِ، وتعليقِ الاتّهامِ فِي رقبتِهِم، والّذِينَ وصلَ أثرُهُم حدَّ اتِّهامِهم بأنَّهُم وراءَ خروجِ المُسلمينَ مِنَ الْأندلسِ، وهُوَ الخطابُ الّذِي تردّدَ علَى ألسنةِ إعلاميّينَ، يُمثّلونَ الأذرعَ الإعلاميّةَ لشخصِ عبدِ الفتّاح السّيسي وانقلابِهِ!

وعندَما نتابعُ سياسةَ السّيسي فِي الحُكمِ، فإنَّ القولَ بأنَّهُ يعملُ لصالحِ الإخوانِ، يبدُو منطقيّاً إذَا جاءَ فِي سياقِ هذَا الخطابِ، وَلَو أنفقَ الإخوانُ مَا فِي الأرضِ جميعاً، مَا اسْتطاعُوا أنْ ينْفُذُوا إلَى قلوبِ النّاسِ، لكنَّ السّيسي ردَّ إليهِم الاعْتبارَ، بفشلِهِ ومُمارساتِهِ الّتِي تستهدفُ التّضييقَ علَى الشّعبِ وإذلالَهُ، ليُصبحَ شعارُهم «ولا يومٌ مِنْ أيّامِ الإخْوانِ!»

لقدْ عبّرتْ سيّدةٌ مِنْ «نزلة السّمّان» القريبةِ مِنْ منطقةِ الأهراماتِ، عَنْ هذَا التّطوّرِ الجديدِ، وهِيَ تعترفُ بأنَّهُم ظلمُوا الإخوانَ، عندَما رمَوهُم بالاتّهاماتِ الباطلةِ، وصدَّقُوا دعايةَ الانقلابِ بأنَّهم إرهابيُّونَ. وقَطعاً لنْ يعرِفَ قيمةَ الإخوانِ إلّا مَنْ شهِدَ حُكمَ العسكرِ.

سليم عزوز يكتب: «نزلة السمّان».. هلْ أتاكَ حديثُ الجنود؟!

ما قالتْه «سيّدةُ نزلة السّمّان» جاءَ بعدَ استباحةِ جُنودِ السّيسي وقواتِهِ المنطقةَ، وقيامِهِم بمُحاولةِ إخلائِها بالقوّةِ، واعتدَوا – بحسبِ كلامِها- علَى النّساءِ فِي بُيوتِهِنّ، وعلَى الشّبابِ الّذِين هبُّوا لحمايةِ البُيوتِ المُستباحةِ، لنقِفَ بمَا جرَى علَى واحدٍ مِنْ عناوينِ المرحلةِ، وهُوَ طردُ النّاسِ مِنْ بُيوتِهِم وأراضِيهِم.

وهِيَ السّياسةُ الّتِي بدأتْ بالمُحاولةِ الفاشلةِ إلَى الآنَ بإخلاءِ جزيرةِ «الورّاق»، والإخلاءِ الفعليِّ لمساحةٍ كبيرةٍ فِي منطقةِ مُثلّثِ ماسبيرو، قبلَ الانتقالِ إلَى «نزلة السّمّان»، ومِنْها سيكونُ الانتقالُ إلَى منطقةِ وسْط البلدِ، والّتِي كانَ المُقررُ البدءَ بِهَا، لكنَّ التأجيلَ كانَ لأنَّها منطقةٌ مُكتظّةٌ بالتّجارِ.

وليسَ سرّاً أنَّ عمليةَ الإخلاءِ القسريِّ هذِه هِي مُخطّطٌ إستراتيجيٌّ لأهلِ الحُكمِ، وقدْ بدأَ ولنْ يتوقّفَ، لأنَّ النّظامَ الانقلابيَّ، وقدْ فشلَ فِي إدارةِ شؤونِ البلادِ، فإنَّهُ يبحثُ عنْ نهضةٍ اقتصاديّةٍ، بالتحوّلِ إلَى تاجرِ أراضٍ، لأنَّه يطمعُ فِيمَا فِي أيدِي النّاسِ، فكيفَ لبسطاءَ يعيشُون علَى النّيلِ فِي الورّاقِ ومُثلّثِ ماسبيرو، وكيفَ لأمثالِهِم أنْ يكونُوا فِي منطقةٍ قريبةٍ مِنَ الْأهراماتِ، وكيفَ لهُم أنْ يعيشُوا فِي مناطقَ يُمكنُ أنْ تُباعَ بالملياراتِ للمُستثمرِ الخليجيِّ الشرِهِ.

ولَا يخفَى علَى أحدٍ أنَّ عمليّةَ الاستيلاءِ علَى مَا فِي أيدَي النّاسِ، إنَّما تُمثِّلُ دعايةً سيئةً لأيِّ نظامٍ يحكُمُ، ولهذَا كانتْ دعايةُ الثّورةِ المُضادّةِ، أنَّ الرّئيسَ مُحمّد مُرسي باعَ مُثلّثَ ماسبيرو للقطريّينَ، وأنَّهُ باعَ سيناءَ للأمريكيّينَ وقبضَ الثمنَ (جرَى تحديدُهُ بـ 8 ملياراتِ دولارٍ)، وأنَّه باعَ قناةَ السويسِ للقطريّينَ أيضاً. وعندَما يأتِي السّيسي لينفِّذَ هذِه السّياسةَ، فيبدُو كَمَا لَو كانَ يدفعُ المِصريّينَ دفعاً لكراهيةِ حُكمِ العسكرِ، وردِّ الاعتبارِ للإخوانِ، الّذِين لمْ يفعلُوا كلَّ هذَا، وفعلَهُ حُكمُ العسكرِ، ويُمكنُ بالتّالي تصديقُ الدّعايةِ الّتِي قِيلتْ فِي البدايةِ؛ أنّ السّيسي أصلاً إخوانٌ، أَو أنَّه مِنْ أُسرةٍ إخوانيّةٍ.. ألمْ يقولُوا إنَّ أوباما إخوانٌ، ثُمَّ تراجعُوا قليلاً ليقولُوا إنَّ شقيقَه عضوٌ فِي التّنظيمِ الدوليِّ للجماعةِ؟، ولمْ يفعلْ أوباما مَا فعلَهُ السّيسي فِي دفعِ بسطاءِ الشّعبِ المِصريِّ للإقرارِ بظلمِهِم لهذِه الجماعةِ، وترويجِهِم لدعايةِ الانقلابِ العسكريِ!

لسْنَا مِنْ أنصارِ نظريّةِ المُؤامرةِ علَى أيةِ حالٍ لنُسلِّمَ بذلكَ، لكنَّهُ الأداءُ الّذِي يفتقدُ للسترِ الإلهِيِّ.

إنْ شئتَ الدّقةَ فقُلْ هُو الطّمعُ، ومِنْ مُثلّثِ ماسبيرو، إلَى الورّاقِ، إلَى نزلة السّمّان، فإنَّ المُعلنَ هُوَ أنَّ هذِه الأراضِي «وضعُ يد»، وأنَّ الهدفَ مِنْ إخلاءِ السُّكّانِ هُوَ تطويرُ هذِه المناطقِ، وَهُو كلامٌ ثبتَ كذبُهُ فِي «الورّاق» بإعلانِ الأهالِي ملكيّتَهم لهذِه الأراضِي، وهُوَ ما فعلَهُ أهالِي «النزلة»، ومهمَا يكنْ فإنَّ بقاءَ القومِ فِيها كلَّ هذِهِ السّنواتِ يُسقِطُ فكرةَ «وضعِ اليد»، ويجعلُ مِنْ ملكيّتِهم لبُيوتِهم ولأراضِيهم مجرّدَ إجراءٍ شكليٍّ، لَا يُرتِّبُ عدمُ القيامِ بِهِ حقّاً للسُلطةِ يُمكّنُها مِنْ إخلائِهم إلَى المجهولِ.

«التطويرُ» هُو الحقُّ الّذِي يُرادُ به باطلٌ، لاسيَّما أنَّ خُططَ التطويرِ ليستْ مُعلنةً، ولاسيّما أنَّ الأمرَ كلَّه يتمُّ فِي السِّرِّ، والإثمُ هُوَ مَا حاكَ فِي صدرِكَ وكرِهتَ أنْ يطّلعَ عليهِ النّاسُ، فإذَا كانتِ السُّلطةُ تُريدُ أنْ تطوِّرَ هذِه المناطقَ، فكيفَ ستطوّرُها ومَا هِي ملامحُ التّطويرِ فِيهَا؟! ولماذَا لا يتمُّ التطويرُ بالنّاسِ، ولنَا فِي تجرِبةِ أردوغانَ المثلُ الأعلَى!

سليم عزوز يكتب: «نزلة السمّان».. هلْ أتاكَ حديثُ الجنود؟!

لقدْ ضُبِطَ أهلُ الحُكمِ مُتلبسينَ بجريمتِهم فِي «الورّاق» عندَما تبيّنَ أنَّ الهدفَ مِنْ عمليةِ الإخلاءِ، هُوَ بناءُ مشروعٍ سياحيٍّ واستثماريٍّ تقومُ بهِ شركةٌ إماراتيّةٌ، فمَنِ اتّفقَ معَهَا؟.. ومتَى اتّفقَ؟ ولحسابِ مَنْ كانَ هذَا الرسمُ الهندسيُّ للمشروعِ، وقدْ قالَ الأهالِي لتاجرِ الأراضِي خَلِّ بينَنا وبينَ مَنْ يُريدُونَ شراءَ المنطقةِ لنتعاملَ مُباشرةً معَهم.

لقدْ فُوجِئ أهالِي «نزلة السّمّان» بالحضورِ الأمنيِّ الكثيفِ، والّذِي استباحَ حتَّى السّيّاحَ الأجانبَ، فلمْ يرحمْ صغيراً ولمْ يُوقِّرْ كبيراً، ولمْ يتحاشَ إهانةَ النّساءَ، ولمْ يَسلَمْ منْ تصرفاتِهِ السّائحون، والهدفُ المُعلنُ هُو تطويرُ المنطقةِ!

لَا بأسَ، لحسابٍ مَنْ يتمُّ هذَا ولمْ تُعلنِ الحكومةُ عنْ خُطّةٍ للتطويرِ، ومِنْ أينَ ستُنفقُ عليهَا؟!.. علَى نحوٍ كاشفٍ بأنّنا أمامَ «المُستثمرِ الإماراتيِّ إيّاه»، وهِيَ منطقةٌ «فِيهَا الطّمعُ» لقُربِها مِنَ الأهراماتِ، وتعدُّ منطقةً سياحيّةً مُهمّةً!

إنَّ الدّستورَ وإنْ جعلَ مِنَ الْملكيةِ الخاصّةِ «مصانةً» فإنّه أباحَ نزعَها للمنفعةِ العامّةِ بضوابطَ مُحدّدةٍ، وعندَ انتفاءِ شرطِ المنفعةِ العامةِ، فإنَّ هذا يحيلُنَا إلَى مادّةٍ أُخرى فِي الدّستورِ، هِيَ الّتِي تجرِّمُ التهجيرَّ القسريَّ للسُكّانِ، ومِنْ هُنا فإنَّ مَا يحدثُ فِي «نزلة السّمّان» وأخواتِها، هُو وثيقُ الصّلةِ بعمليةِ التّفريطِ فِي التّرابِ الوطنيِّ كمَا جرَى مَعَ «تيران» و»صنافير»، فقدْ فُتِحَ المزادُ ولنْ يُغلقَ ما دامَ عبدُ الفتّاح السيسي فِي السُّلطةِ!

ولنْ يُغادرَ السّيسي حتَّى يكونَ قدْ ردَّ الاعتبارَ كاملاً للإخوانِ (وعلَى غيرِ رغبةٍ مِنهُ)، حتّى يقرَّ المِصرِيونَ جميعاً أنَّ حُكمَ العسكرِ..»عارٌ وخيانةٌ»!

يُثابُ المرءُ رُغمَ أنفِهِ!

عن Aml Alommah

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب: سقوط نظرية البراجماتية الثورية

وائل قنديل يكتب: سقوط نظرية البراجماتية الثورية

حتى نهاية العام 2014، كان هناك حراك جماهيري يتواصل أسبوعيًا في مصر، وإنْ بشكلٍ محدود، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *