الرئيسية / رأي / حمزة تكين يكتب: هل سهّلت الاستخبارات التركية قتل “خاشقجي”؟

حمزة تكين يكتب: هل سهّلت الاستخبارات التركية قتل “خاشقجي”؟

أكثر من 100 يوم مرت على جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، تلك الجريمة التي اعترفت السلطات السعودية أن مجموعة من السعوديين سافروا من بلادهم إلى تركيا وقتلوا خاشقجي داخل ذاك المبنى الدبلوماسي.

ولذلك قامت السلطات السعودية بـ”فتح تحقيق” ـ دون أن تتعاون مع تركيا بشكل جدي ـ وهي تعلن بين الفينة والأخرى أنها بـ”صدد الانتهاء من المحاكمات وإنزال العقوبات بحق المذنبين”، وبالتالي فإن هاتين النقطتين تؤكدان أن من خطط ونفذ هذه الجريمة البشعة هي مجموعة من المواطنين السعوديين لا مجموعة من المواطنين الأتراك ولا الصينيين ولا الهنود ولا حتى المكسيكيين.

اعتراف سعودي تراه تركيا والعالم أجمع أنه اعتراف منقوص، فالكثير من العقد المتعلقة بهذه الجريمة مازالت مجهولة ولم تكشفها الرياض، بالرغم من هذا الاعتراف مازالت الاتهامات الصادرة من بعض الجهات هنا وهناك تتهم فيها دولا عربية تارة بارتكاب الجريمة وتارة أخرى تتهم تركيا بها، تحت حجج واهية غير منطقية.

والجديد في هذه الاتهامات غير المنطقية المبنية على تركيبات هوليوودية، والاستعانة بأشخاص مجهولين تارة أو غير عارفين بالواقع تراة أخرى، أن من يُطبّل لهذه النظرية غير المقبولة عقلا يتحضر لفيلم هوليوودي جديد يتهم فيه الاستخبارات التركية بـ”تسهيل” الجريمة.

اتهام مضحك يحاول من سيروجه خلال الفترة المقبلة ـ عبر إحدى المنصات الإعلامية التي تعتبر نفسها كبيرة ـ لاتهام تركيا أنها هي التي قتلت خاشقجي “من أجل استهداف السعودية”!

سيعتمد التلفيق المقبل على تحريف تصريحات لخطيبة خاشقجي وربطها ببعضها البعض بطريقة خبيثة، وكم تعرضت هذه السيدة أصلا لاتهامات فظيعة وصلت لحد اتهامات بالشرف والعرض من أناس مفترض بهم أنهم “متدينون يرفعون راية الإسلام”!

كما سيعتمد التلفيق الجديد حديث مع شخص متقاعد من الاستخبارات التركية، سيكون من الواضح الجلي للجميع أنه ابن ذاك الزمان الماضي البعيد لا ابن عام 2019، غير مدرك للإدراك أصلا.

محاولات يائسة من هنا وهناك مازالت مستمرة ولهدف واحد لا ثاني له، هو حماية من يقف خلف هذا العمل الوحشي الذي أثار الرأي العام على كوكب الأرض.

محاولات تعتمد على مبدأ التشويش على الحقائق ـ التي يعلمها الجميع ـ وتحريفها في مكان آخر والافتراء على الضحايا في مكان ثالث.

أيها الساعون لطمس الحقيقة وبطريقة غبية ـ على طريقة الجريمة نفسها ـ لن تنجحوا بحماية المجرمين الحقيقيين ولن تنجحوا بحرف البوصلة عن وجهتها المنطقية، بل أنتم بذلك تدينون الجهة العامة التي ارتكبت الجريمة.

لنفترض أن اتهامكم صحيح وأن “الاستخبارات التركية سهلت الجريمة”، إلا أن ذلك لا يعفيكم أنكم أنتم من خططتم وأمرتم ونفذتم هذه الجريمة، سواء سهلتها هذه الجهة أو تلك!

اتهام الاستخبارت التركية بهذه الجريمة، اتهام ساقط أصلا مهما حاول المخرج الهوليوودي أن يفبرك، فتركيا لم تكن تتوقع أصلا أن تصل بكم الأمور لارتكاب مثل هذه الجريمة الوحشية البشعة المقززة وفي مقر دبلوماسي! تركيا لم تكن تتوقع هذه العقلية الإجرامية على الإطلاق وبالتالي لم تسهل وقعها، وأصلا لا يوجد في تركيا من يفكر بمثل هذا المنطق الإجرامي الوحشي، فتركيا دولة ديمقراطيات وحريات ومبادئ ودستور وقانون ومحاسبة من قِبل الشعب.

جهاز الاستخبارات التركية عمل بكل طاقاته بُعيد وقوع الجريمة مباشرة لكشف ملابساتها، فصّل ومحّص القضية وفحص مئات آلاف الساعات من تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة في إسطنبول، ولم يأت بالتسجيلات بسهولة، سواء ما عُرض منها والكثير مما لم يُعرض بعد.

جهاز الاستخبارات التركية لم يُسهل الجريمة بل استطاع أن يدير عملية دقيقة في الكشف التدرجي عن بعض الأدلة التي تدين المجرمين الحقيقيين وإلا لما اعترفت السلطات السعودية بأن هناك مجموعة من مواطنيها هي التي تعمدت السفر إلى تركيا وقتل خاشقجي ثم إخفاء جثته حتى يومنا هذا!

جهاز الاستخبارات التركية تمكن من كشف كل ملابسات الجريمة وبسرعة باهرة فاجأت من يقف خلف قتل خاشقجي وتسببت بضغوط كبيرة على مختلف الدول في العالم وخاصة تلك التي مازالت تحاول طمس القضية وإضاعة حق خاشقجي، فقط من أجل حماية البعض هنا أو هناك، بعيدا عن كل أكاذيب الشعارات الإنسانية وحقوق الإنسان التي ترفعها وتنادي بها!

ولذلك اليوم وبسبب هذا النجاح الاستخباراتي التركي بكشف الجريمة وملابساتها، تحاول بعض الجهات الإساءة له بل اتهامه زورا وبهتانا، انتقاما منه ومن انجازاته ثم اتهام تركيا سياسيا أنها تريد ضرب المملكة العربية السعودية.

لا مصلحة لتركيا بضرب الكيان السعودي على الإطلاق، بل تركيا تعتبر السعودية دولة شقيقة لها تمثل ثقلا في العالم الإسلامي، ولكن هذا لا يعفي تركيا من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية بالإصرار على كشف ومحاسبة كل من أمر وخطط ونفذ جريمة قتل خاشقجي، بعيدا عن استهداف السعودية واستنزافها كما تفعل بعض الدول الغربية!

تركيا دعت السعودية لتعاون جدي يغلق الباب على الآخرين لضرب الرياض، ولذلك رأينا في سياق المطالب التركية التي تؤمن إغلاق هذا الباب، أن يتم تسليم الجناة للمحاكم التركية لتتم محاسبتهم فيها، وأصلا هذا حق قانوني تكفله القوانين الدولية الأممية كون أن الجريمة وقعت على الأراضي التركية، وهذا المطلب لو تحقق ستكون الرياض وأنقرة ضلعي الأمر وبالتالي يتم إغلاق الباب على من يريد الإساءة للسعودية أو حتى لتركيا.

لم تفكر تركيا يوما بالإساءة للسعودية أو التعرض لها بضرر، ونفس المنطق التركي ينطبق على كافة دول المنطقة، ولكن النية السليمة التركية تجاه الآخرين لا يعني أن تركيا دولة ضعيفة تسكت عن من يهدد أمنها ويحاول الإساءة لاستقرارها وسمعتها وصورتها.

حمزة تكين يكتب: هل سهّلت الاستخبارات التركية قتل "خاشقجي"؟

لو كانت تركيا عبر جهازها الاستخباراتي تقف خلف قتل خاشقجي من أجل استهداف السعودية، لكانت قد جهزت مخططا مفصلا لما بعد الجريمة، ولكن هذا لم يحصل بل دعت أنقرة الرياض لتعاون جدي وفتحت تركيا أراضيها أمام المحققين السعوديين واستقبلت مسؤولين سعوديين أمنيين وسياسيين وهم يعرفون جيدا أنهم لم يسمعوا في تركيا إلا كل خير تجاه السعودية، ولكن سمعوا بالمقابل إصرارًا تركيًا على محاسبة كل من أمر ونفذ وخطط لهذه الجريمة، وهذا مطلب الكوكب كله وليس تركيا فقط، فهل يكون كوكب الأرض كله متآمرا بهذه الجريمة لاستهداف السعودية، أم قد تصل الأمور أيضا لتعاون مع كواكب أخرى فقط من أجل ضرب الرياض!

كفى استخفافا بعقول المتابعين والمهتمين بهذه الجريمة، الأمر بسيط وتنتهي القضية فورا… أن يدفع كل من أمر وخطط ونفذ ـ من الأشخاص ـ هذه الجريمة ثمن فعلته، وبدل محاولة الإساءة للاستخبارات التركية عبر أفلام هوليوودية، إذهبوا واستروا عوراتكم التي انكشفت حتى على غير محارمكم.

عن Aml Alommah

شاهد أيضاً

م. يحيى حسين عبد الهادي يكتب: أَتَعلَمُ أَمْ أَنْتَ لا تَعلَمُ…؟

إن الرحمة ليست قناعاً يرتديه المسؤول لأغراضٍ دعائية ثم يخلعه.. وإنما هى خُلُقٌ دائمٌ لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *