الرئيسية / أخبار مصر / مناطق “العيش الحاف” بالإسكندرية ..موت بطئ في الشتاء

مناطق “العيش الحاف” بالإسكندرية ..موت بطئ في الشتاء

ما زالت المناطق العشوائية ” كابوسا” يهدد عروس البحر المتوسط محافظة الإسكندرية، التى أصبحت عجوزا بفضل الإهمال وبعدها عن اهتمام المسئولين،شرق المدينة.
وتعد محافظة الإسكندرية من المدن الحضارية التى أصيبت بآفة المناطق العشوائية، حيث تعرضت المحافظة على مدار السنوات الماضية إلى تكوين 33 منطقة عشوائية، شكلت حزاما حول أطراف المحافظة.
وأوضح تقرير التنمية البشرية المحلية الصادر من معهد التخطيط القومى عام 2015، إلى أنه من بين تلك المناطق العشوائية يوجد نحو 10 مناطق غير آمنة، وتمثل خطورة على سكانها، وتصنف على أنها الأكثر خطورة، وأهمها، “الطوبجية والمصلحى ونجع العرب ووادى القمر والعرائس”.
هناك عشرات الآلاف من السكندريين يعيشون فى أماكن عشوائية، ينتظرون الموت يوميًّا، خاصة فى نوات فصل الشتاء، حيث تصبح العشش التى يقطنون بها بركة مياه بدون سقف ومأوى للحشرات والحيوانات الضالة.

منطقة أبو قير
في شرق الإسكندرية بمنطقة أبو قير تقع عزبة الصيادين، وهي عبارة عن حواري ضيقة بها منازل من دور واحد بلا أسقف سوى أعواد الخشب المبطنة بالأكياس البلاستيكية، والحوائط مشققة وآيلة للسقوط. يخاف سكانها من قدوم فصل الشتاء؛ حيث تدخل المياه إلى منازلهم، وتحدث مشاكل بالكهرباء تصيب أطفالهم بصدمات كهربية، حتى إنهم يجلسون نهارًا بالطرقات؛ تحسبًا لانهيار منازلهم، فكل فترة بسيطة يشيعون جثماين جيرانهم بعد إخراجهم من تحت الأنقاض إثر سقوط المنازل عليهم.

منطقة الطوبجية الأكثر خطورة غرب الإسكندرية
وبالانتقال إلى غرب الإسكندرية، يوجد العديد من المناطق العشوائية، منها طابية صالح ومنطقة الغلبوني وكوم الملح. ورغم أهمية تلك المناطق الأثرية التي تحتوي على أقدم جبانة جماعية في العالم، وبها آلاف القطع الأثرية المدفونة تحت الأرض بأمتار قليلة، إلا أن فوق تلك الجبنات الأثرية أناسًا يعيشون كالأموات.
وتعد منطقة الطوبجية التى تقع بمنطقة القبارى غرب الإسكندرية، من أخطر تلك العشوائيات، والتى أصبحت تمثل خطورة على أرواح ساكنيها، حيث بدأت الكارثة عندما بدأ الأهالى منذ سنوات فى بناء عشش وأبنية أسمنية مكونة من دورين أو 3 على الأكثر فوق سطح الأرض، وفوق ما يعرف بالجبانة القديمة للإسكندرية، والتى يعود تاريخها إلى أكثر من 2300 عام.

كما شهدت منطقة طابية الصالح “الطوبجية” بالقبارى عددا من التصدعات ومناطق الهبوط الأرضى المتقاربة، والتى أدت إلى كسر فى ماسورة مياه الشرب، وتسبب ذلك فى انهيار واحدة من تلك العشش وتشريد 4 أسر بالشارع.
أما مساكن منطقة الطبجية الآيلة للسقوط والمتواجدة خلف عمود السوارى الأثري، فمنذ بناء المنطقة عام 56 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لم يتم ترميمها حتى الآن، ويسكن بها حوالي 160 أسرة، لا تجد قوت يومها حتى تستطيع ترميم جدران منازلها. ورغم مطالبهم بأن يتم ضمهم إلى سكان غيط العنب بالمساكن الجديدة التي تم تطويرها وتبعد عنهم 600 متر فقط، إلا أن المسؤولين رفضوا، وقالوا إنهم سوف ينقلونهم إلى مساكن توشكي ببرج العرب؛ مما أثار غضب الأهالي؛ حيث إن برج العرب صحراء وبعيدة عن أعمالهم، ولا يوجد بها مياه نظيفة ولا صرف صحي ولا خدمات طبية، والأدهى أن المحافظة تريد نقلهم مقابل دفع إيجار شهري كبير، رغم أن منازلهم بالطوبجية بعقود تمليك من المحافظة.
يقول أهالى تلك المناطق إنهم يعيشون في عزلة عن العالم بين الثعابين والحشرات والفئران، وبسبب وجود آلاف الجبانات الأثرية كل يوم يهدم منزل؛ بسبب الهبوط الأرضي، ويجدون أنفسهم جنبًا إلى جنب بجوار رفات الأموات، خاصة أن منازلهم عبارة عن جدران من الطوب الأبيض بدون أسقف خرسانية، وتغرق فى مياه الصرف الصحي من المناطق المحيطة.
نجح العرب
وتعتبر منطقة نجع العرب العشوائية الواقعة بين منطقة المتراس غرب الإسكندرية وطريق محور التعمير مأساة حقيقية، فهي تغرق بمياه بحيرة مريوط ويتم قطع الكهرباء عنها كل عام فى فصل الشتاء، لذا لا بد من التدخل الفوري قبل بداية الشتاء لإنقاذهم.

تتفاقم مشكلة نجع العرب في فصل الشتاء بسبب ارتفاع منسوب بحيرة مريوط عن القرية في هذا الفصل، وإلقاء بعض المصارف الصحية والزراعية المياه فيها تمهيدًا لصرف هذه المياه فى البحر، مما سبب الغرق التام لقرى نجع العرب، وتهجير وتشريد المئات من الأهالي سنويًّا دون توفير مساكن بديلة لهم

منطقة حى العرائس بكرموز
يقع حى العرائس بمنطقة كرموز، وهى أقدم مناطق حى غرب أيضًا، وبه عدة معالم سياحية أهمها، «عمود السوارى» و«مقابر كوم الشقافة» الأثرية، وترجع أيضا للعصر الرومانى بالمدينة.
وبالرغم من حداثة بناء تلك المدينة من قبل المحافظة، والتى نسبت إلى مدينة العرائس بسبب حداثتها، إلا أن المياه الجوفية التى ظهرت أسفل المنازل تمثل خطورة داهمة على العقارات والسكان بها، وأصبحت المنطقة كلها محاصرة بالمياه الجوفية والحشرات والقوارض، وعرضة لانتشار الأمراض نتيجة تلك البيئة غير الصالحة للسكن.

التلوث يهدد أهالي منطقة وادى القمر

أما منطقة وادى القمر بغرب الإسكندرية، فإن لها وضع مختلف، حيث تتمثل خطورة المنطقة فى تهديد الصحة العامة للسكان، بسبب ما يتعرضون له من انبعاثات خطرة تصدر من المنطقة الصناعية القريبة من المنطقة السكانية، حيث يوجد بالمنطقة ما يزيد عن 50 ألف نسمة، مما يعرضهم للإصابة بأمراض الجهاز التنفسى، مثل “الربو والسرطان”.

وما يزيد الموقف تعقيدا، أن تكون المنطقة بطريقة عشوائية أيضا حول المنطقة الصناعية وعلى مسافة قريبة منها، مما جعل محاولات جميع الأهالى للمطالبة بنقل المصانع المسببة للتلوث بعيدا عن الكتل السكانية، بسبب وجود المصانع.

دويقة الإسكندرية

تقع منطقة الهضبة الصينية بالعجمى غرب الإسكندرية، وقد أنشئت بطريقة عشوائية فوق هضبة تل مرتفعة، تشبه عشوائيات المقطم، بما يمثل خطورة داهمة على السكان فى حالة تعرض تلك الهضبة إلى الانهيار فى أى وقت، بالإضافة إلى نقص الخدمات، حيث الطرق غير الممهدة وممارسة أعمال منافية للآداب وتجارة المخدرات، نظرا لاعتبار أنها منطقة نائية وتثير المخاوف عند المرور بها ليلا.
منطقة طلمبات المكس
وتعد منطقة طلمبات المكس التابعة لحى العجمى، من المناطق التى تمثل خطورة على السكان بسبب بناء المساكن بطريقة عشوائية على جانبى خليج المكس.

عن رغد إسماعيل

شاهد أيضاً

مد أجل النطق بالحكم في التحفظ على أموال “يوسف والي”

قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، اليوم السبت 17 فبراير ، مد أجل الحكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *