الرئيسية / رأي / عبدالرحمن يوسف يكتب: الشباب جوهر الصراع

عبدالرحمن يوسف يكتب: الشباب جوهر الصراع

علن السيد “دونالد ترامب” اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وهو ما تسبب في موجة من الغضب الشعبي – لا الرسمي – في أغلب الدول العربية، والغضب الشعبي والرسمي في أغلب الدول العالم الإسلامي.

في يوم الجمعة الماضي (8 كانون الأول/ ديسمبر 2017) خرجت التظاهرات في عشرات المدن العربية وغير العربية، وكان المظهر الأبرز في هذه التظاهرات هو الحضور الشبابي اللافت.

الغالبية العظمى ممن سار في هذه التظاهرات كان من الشباب، ومن سار في تلك التظاهرات في أي دولة من تلك الدول؛ يستطيع أن يرى ذلك بعينيه، ومن لم يحضر بإمكانه أن يتأكد من ذلك بسهولة بنظرة سريعة على التقارير والصور، فالحضور الشبابي مكتسح.. وهذا هو جوهر الصراع!

إن الصراع الآن على هذا الجيل!

إن المعركة بين الثورات العربية وبين صهاينة العرب الذين يقودون الثورة المضادة اليوم هي على هذا الجيل

بعد أكثر من ثلاثين عاما على اتفاقية كامب ديفيد، وبعد ما يقرب من عشرين عاما على توقيع اتفاقية أوسلو وأخواتها، قامت ثورات الربيع العربي في عام 2011، وفوجئ الرأي العام العربي والعالمي بأن الجيل الذي ولد وعاش تحت أنظمة تعمل ليل نهار من أجل التطبيع مع إسرائيل؛ يرفع رايات العدالة الاجتماعية والحرية، دون أن ينسى بوصلته الوطنية السليمة، ودون أن ينسى أن فلسطين عربية، وأن إسرائيل دولة عدو.

إن المعركة بين الثورات العربية وبين صهاينة العرب الذين يقودون الثورة المضادة اليوم هي على هذا الجيل، وما دام هذا الجيل مرتبطا بفلسطين؛ فهم في رعب كبير، ذلك أن الرهان على غسيل دماغ الشعوب قد خسر خسرانا مبينا.

وما دام شبابنا يملكون هذه العواطف تجاه أوطانهم، وتجاه القضية الفلسطينية، فتأكدوا أننا في وضع جيد، وأننا نملك كثيرا من مفاتيح النصر، ولا أبالغ إذا قلت إن انتصار هذا الجيل مسألة وقت.

***

الأنظمة العربية التي تهرول باتجاه إسرائيل؛ لا تجد سبيلا لاستقرارها سوى بتحالفات قذرة مع أعداء الأمة، وبقمع الشعوب (وخصوصا الشباب). فنحن أمام مجموعة من الخونة الذين لا يمكن أن تفسر تصرفاتهم إلا بالخيانة الكاملة المكتملة.

لذلك لا يوجد مجال للتعايش بين هذه الأنظمة وشعوبها، وأول طريق النهضة أو الحرية أو العدالة هو التخلص من هذه الأنظمة، وخصوصا الأنظمة العربية الكبرى المؤثرة في سير الأحداث باتجاه الهاوية، أو الأنظمة الصغيرة التي لا تملك إلا المال الذي تستأجر به مرتزقة “بلاك ووتر” وما شابهها.

***

قضية القدس ستظل رمزا مهما لحال الأمة، لذلك ليس بغريب أن تنهار وضعية القدس تحديدا في هذا الزمن العربي الرديء.

ومن يظن أن القضية قد حسمت واهم، فما حدث سيكون له ما بعده، على المستوى الفلسطيني، وعلى المستوى العربي والإسلامي.

من ينتظر رد فعل فوري؛ قد ينتظر كثيرا، ولكن ما فعله المدعو “ترامب” هو أنه أضاف برميلا جديدا ضخما من البارود لمنطقة تشتعل فيها مئات أعواد الكبريت يوميا، والانفجار آت آت، ويبدو أن القدس والقضية الفلسطينية – بفضل ترامب! – ستكون في قلب الانفجار القادم، شئنا أم أبينا. فهذا الذي حدث أعاد تلك القضية إلى مسرح الأحداث، وإلى أجندة القادة، وإلى عواطف ووعي الشعوب.

***

إن الوطن العربي اليوم مخنوق بين ثلاثة أجيال، الجيل الأول هو الجيل الذي قد تخطاه الزمن منذ فترة طويلة.. الجيل الذي تولى المسؤولية منذ عشرات السنين (في الحكم والمعارضة على السواء)، وأصر هذا الجيل على التمسك بقيادة المرحلة الانتقالية بعد اندلاع الثورات.

والجيل الثاني هو جيل الأزمة، جيل الكهول بين الأربعين والستين، وهو نقطة ضعف كبيرة في الوطن العربي وفي دول الربيع العربي. فهؤلاء – والكاتب منهم – ولدوا وعاشوا وتربوا في أوطان ماتت فيها السياسة، وغالبية هذا الجيل لم يسبق له العمل في السياسة من قبل، وخبرة هذا الجيل في العمل العام (إجمالا) قليلة جدا. ولعل هذا هو سبب تعثر اللحظة الحالية للتغيير؛ لأن هذا الجيل من المفترض أن يقود الآن، ومن المفترض أن مهمته ستنحصر في تهيئة الأرض لمن بعده، فهو جسر بين مرحلة الاستبداد ومرحلة الديمقراطية، دوره التسلم والتسليم، عمره في السياسة قصير، لأن من بعده سيسبقه بسرعة.

والجيل الثالث هو جيل الشباب، جيل الربيع، جيل يناير.. سمه ما شئت.. إنه جيل الأمل الذي سوف يحقق النقلة، ويقتحم العقبة.

إن انتصار ثورات الربيع العربي مرهون بتأهيل هؤلاء الشباب لقيادة الأمة، وهم جاهزون لذلك، وتوليهم لمسؤوليات بلادهم مسألة وقت لا أكثر.

وجوهر الصراع الحالي بين الثورات والثورات المضادة، وبين العرب وإسرائيل هو “من سيكسب جيل الشباب؟”.

 

جيل الشباب غالبيته مع قضايا الأمة العادلة.. مع قضايا الحرية التي لم يذقها، والعيش الكريم الذي لم يعرفه، والعدالة الاجتماعية التي لم يجربها.. وفلسطين التي لم يرها

وتبدو لي الإجابة واضحة من خلال مئات التظاهرات منذ عام 2011 وما بعدها، ومن خلال مئات التظاهرات التي انطلقت في عشرات المدن الجمعة الماضية من أجل القدس.. أن المستقبل للتغيير، وأن جيل الشباب غالبيته مع قضايا الأمة العادلة.. مع قضايا الحرية التي لم يذقها، والعيش الكريم الذي لم يعرفه، والعدالة الاجتماعية التي لم يجربها.. وفلسطين التي لم يرها!

ملحوظة: برغم عتبنا على فضيلة شيخ الأزهر في كثير من مواقفه السياسية، وبرغم خلافنا الكبير معه في أمور شتى.. إلا أنه يحسب له بيانه الواضح حول مسألة القدس، وقراره برفض اللقاء بنائب الرئيس الأمريكي في زيارته للقاهرة هذا الشهر.

عن علا محمد

شاهد أيضاً

جمال سلطان يكتب: هل فشلت الحرب الاقتصادية الأمريكية على تركيا ؟!

يبدو ـ حتى الآن ـ أن الحرب التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تركيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *