الرئيسية / رأي / سليم عزو يكتب : بن لادن.. إرهابي رغم أنفه !

سليم عزو يكتب : بن لادن.. إرهابي رغم أنفه !

في برنامج “مراجعات”، على قناة “الحوار”، أجاب المعارض السعودي “سعد الفقيه”، على سؤال قديم طرح نفسه بقوة، هو لماذا سلك الشيخ أسامة بن لادن هذا الطريق الذي سلكه، وقبل بالعيش في جبال “تورا بورا”، مهدداً الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لن تهنأ بالأمن، قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين؟!
كان المستقر عليه، بين علماء الاجتماع، أن الفقر هو الذي يقود إلى التطرف، لكن حالة بن لادن كانت دائماً، تنسف هذه القاعدة، فهو واحد من أثرياء العالم، ولد “وفي فمه معلقة من ذهب” كما نقول في مصر، فليس فقره هو الذي دفع به بعيداً، وبدا استثناء يؤكد القاعدة، قبل أن يروي “سعد الفقيه” ما لديه من معلومات عن حالة بن لادن!
لم أتمكن من مشاهدة هذه “المراجعات”، الخاصة بالمعارض السعودي الشهير، لأنني لم أسمع بها إلا مؤخراً، وقد قرأت ما جاء على لسان “سعد الفقيه”، إجابة عن سؤال: لماذا سلك الثري السعودي الشيخ أسامة بن لادن طريق العنف؟ وهو ليس من الفقراء الذين يدفع بهم العوز إلى التطرف والتشدد وربما إلى الانخراط في الجماعات المسلحة!
(سعد الفقيه)
“الفقيه” قال إن بن لادن، تلقى طلباً سودانياً بمغادرة الخرطوم، التي كان قد استقر بها، وأقام مزرعة كبرى فيها، وبدا طالباً للنصيحة فناقش الأمر مع “الفقيه” في اتصال هاتفي، والذي نصحه بالذهاب إلى الصومال، التي تعاني فوضى أمنية، وهناك يمكنه أن يشكل مليشيا، وأن يعش هناك، لكن بن لادن، رفض الفكرة، فقد كان يريد العيش في أمان، ولم يقبل حتى فكرة أن يكون قائد مليشيا في دولة المليشيات، ولو من باب استغلال ذلك، في حماية نفسه واستثماراته.
المعنى، أنه إذا كان بن لادن، قد ذهب إلى أفغانستان في المرة الأولى، من باب الجهاد، فإنه في المرة الثانية كان “مجبر أخاك لا بطل”، ومن الواضح أن الاستبداد السعودي، وعلاقات التبعية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حالت دون أن تكون المملكة وجهته، أو أن تكون مطروحة على جدول أعماله.
تقول إحدى الروايات، أن الطلب السوداني من الشيخ أسامة بمغادرة البلاد، تزامن مع حضور مجموعة من الأغراب إلى حيث يقيم، وداروا حول مزرعته، ووجهوا بعض الأسئلة عنه للحاضرين، وعندما علم بذلك سأل من التقى بهذا الوفد، إن كان من “البيض”، أم من “السود”، ليعرف إن كانوا سودانيين أم أمريكيين؟، فلما علم بحقيقة لون بشرتهم استقر في وجدانه أنهم أمريكان، فأيقن انه إن تقاعس عن الاستجابة لأوامر السلطة السودانية، فإن رأسه سيكون يكون مطلوباً.
وهكذا، عثرنا على إجابة حول السؤال الذي طرح نفسه بقوة، وهو ما الذي يدفع من لا يشكو الفاقة من أن يسلك هذا الطريق؟ سؤال كهذا طرح نفسه في مصر، بالنظر إلى حالة الدكتور أيمن الظواهري، حليف بن لادن، فالرجل لم يكن من هؤلاء الفقراء الذين دفع بهم الفقر لينضموا للجماعات التي تمارس العنف، ولكي يسافر للعيش في “تورا بورا” أيضاً، فهو ينتمي إلى واحدة من العائلات التاريخية في مصر، وقد تخرج في واحدة من كليات القمة، وكان ينتظره مستقبلاً واعداً.
بيد أنني كمهتم سابق بهذا الملف، كنت قد توصلت إلى الإجابة في حالته، فقد سجن الفتى، وتعرض للتعذيب الشديد، ويقال أنه تحت ضغط التعذيب أعلن عن أشياء لم يكن جائزاً الإعلان عنها، وأرشد عن شخصيات، بشكل وضعه في حرج أمام نفسه، وبعد خروجه من المعتقل، كان القرار هو الهروب إلى أفغانستان، ولم يكن متورطا في أي عملية إرهابية، ولم يكن مداناً بأي شكل، لهذا كان قرار السلطات في مصر بإخلاء سبيله!
(أيمن الظواهري)
ينتمي الدكتور الظواهري، إلى جماعة الجهاد المصرية، وفي أدبياتها أن مواجهة العدو الداخلي، مقدمة على مواجهة العدو الخارجي، لكنه عندما شكل مع بن لادن تنظيم “قاعدة الجهاد”، تغيرت أفكاره، ورأى أن الأساس هو مواجهة العدو الخارجي، الذي يستمد منه العدو الداخلي، قوته، ويمارس استبداده في حمايته! لا أعرف من الذي أثر في الآخر هنا؟، وهل أثر بن لادن في الظواهري، أم العكس؟، لكن من الواضح أن الاثنين كانا ضحايا للسياسات الأمريكية، التي دفعت بالأول، إلى أن يغادر السودان، وكان قد انشغل بالزراعة والاستثمار. ودفعت بالثاني للهرب من البطش والتنكيل المحمي أمريكيا.
لست في معرض مناقشة الاتهام الموجه للشيخ عمر عبد الرحمن بالتورط في تفجير مركز التجارة العالمي، لكن ما يعنيني هنا، هو أنه لولا الاستبداد في مصر، ما كان قد غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية من الأساس، والتي لم يذهب إليها طائعا مختاراً، فأثناء عودته للقاهرة، من أداء العمرة، تلقى إنذاراً من قبل السلطة، بأنه ليس مرحباً بعودته، فكانت محطته الأولى هي السودان، قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويحدث هناك ما حدث!
ولم تكن قنوات الاتصال بالسلطة المصرية قبل هذا الموقف العنيف منقطعة، فقد التقى بوزير الداخلية عبد الحليم موسي مرتين في مكتبه، ويقول شهود عيان أن الحوار لم يكن يخلو من الشد والجذب، ومن الحدة أيضاً، ومن أن يصرخ الوزير في وجهه: اتقي الله يا شيخ عمر، لكن هذا لم يمنع من التفكير في المصالحة بين السلطة وجماعات العنف، أفسده اليسار، الذي كانت علاقته مع النظام الحاكم، قائمة على حالة العداء المتبادلة بين النظام والإسلاميين. وغني عن البيان أن عمر عبد الرحمن تعرض للتعذيب الوحشي في عهد مبارك، ورغم أنه ذكر وقائعه في محاكمته، ووضعه في كتابه “كلمة حق”، إلا أنه لم يتم التحقيق فيه إلى الآن!
لقد نشرت تحقيقاً صحفياً عن حالة أخرى هي “مصطفي أبو اليزيد”، قمت به عقب ظهوره تلفزيونيا مباشرة، على يسار بن لادن، بينما الظواهري على يمينه، وقيل أنه وزير مالية بن لادن وذراعه الأيمن. كنت قد علمت ببعض التفاصيل قبل هذا الظهور، لأن قريباً له يعيش في نيويورك، وأرادت الـ “اف بي أي” الإيقاع به، والدفع به لاصطياده، وكان هو يرفض، ولأننا تزاملنا في عضوية حزب الأحرار لبضع سنين قبل سفره للخارج، فقد تلقيت منه رسالة يقول فيها إن حياته في خطر!
في البداية، فإن “مصطفي أبو اليزيد”، بدا شخصية غير معروفة للجميع، ممن يجري تقديمهم إعلاميا بأنهم خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، وهذا طبيعي من رجل لم تكن له سابقة أعمال في ميدان العمل المسلح، وإن كان يؤمن بفكر الجهاد! وإذ اهتممت في تحقيقي بمرحلة “النشأة والتكوين” لوزير مالية بن لادن، فقد علمت أنه عندما دعا الداعي للجهاد في أفغانستان، وتقدمت الطلبات من الشباب المتحمس، أيام أن كان هذا يجري باتفاق مع السلطة في مصر مع كفيلتها في واشنطن، لم يكن “مصطفي أبو اليزيد” من الذين تقدموا بطلب لذلك، فقد كان مشغولاً بترتيبات زواجه.
لكن بعد سنوات جد جديد، فقد كان يؤدي العمرة، عندما وقعت عملية اغتيال حسن أبو باشا وزير الداخلية السابق، ووصله أنه قد يقبض عليه عند عودته لمصر، لأن أمن الدولة قام باعتقال المئات بحثاً عن الجناة، ولتدارك هذا الخطر سافر إلى أفغانستان، ليتغير مسار حياته. فالاستبداد المحمي أمريكياً هو التربة المنتجة لكل جماعات العنف في المنطقة.

عن علا محمد

شاهد أيضاً

عصام تليمه يكتب :القدس قضية كل مسلم

بعد إعلان الرئيس الأمريكي ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، وهو ما يعد اعترافا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *