مسيرة حاشدة لطلاب جامعتي "السادات" و"الأزهر" بالمنوفية رفضًا للانقلاب الدمويطلاب جامعة القاهرة يتظاهرون خارج أسوار الجامعة تنديدا باستمرار الاعتقالات سائح بريطاني يرفع علامة رابعة مسيرة لـ"طلاب ضد الانقلاب" ببورسعيد تنديدا بالانقلاب العسكريبدء محاكمة مرسي فى "اقتحام وادى النطرون"أهالي كفر الشيخ يهددون بعدم دفع فواتير الغاز الطبيعيدعوى قضائية ضد وزير الداخلية ومحافظ أسوان الانقلابيينآلاف البيطريين يدخلون في إضراب اليوم ردا على تجاهل الحكومة لمطالبهم "التحالف" يدعو للتظاهر أمام نوادي الجيش والشرطة والقضاءرئيس السلم الإفريقى: لن نراقب الانتخابات المصرية

قوات الانقلاب تطلق الغاز والخرطوش على طلاب هندسة الإسكندرية
عشرات الإصابات وعدد من الاعتقالات في صفوف طلاب هندسة الإسكندرية
  بيرم التونسي.. أمير الزجل ورائد شعر العامية

بيرم التونسي.. أمير الزجل ورائد شعر العامية

الصفحة الرئيسية » ثقافة وفنون

الأحد
4 مارس 2012

كتبت- إيمان السيد:

يمثل بيرم التونسي حالة فريدة في الشعر العربي، فقد كانت كلماته سلاحًا مشهرًا ضد الحاكم الفاسد والاحتلال الأجنبي، فهو شاعر مصري خالص من أصل تونسي، كما هو واضح من الاسم، حيث كان جده تونسيًا جاء إلى مصر عام 1833 وقد لصق به اللقب وبأسرته لكونهم من تونس.

عاش وترعرع على أرض الكنانة بين الناس وتفاعل معهم ولهم، وأبدع في الزجل والشعر بلغة العامة، فتفاعل معه الناس ليس في مصر فحسب، وإنما  في العالم العربي كله، وساعد على ذلك غناء كبار المطربين لأشعاره ومشاركاته في الكتابة للسينما والمسرح من صدق إحساسه.

ولد محمود بيرم التونسي في الإسكندرية 4 مارس 1893، بعد مولد سيد درويش بعام واحد، والتقى الاثنان في شوارع الإسكندرية ومقاهيها قبل أن ينتقلا إلى القاهرة، عاش طفولته بحي الأنفوشي بالسيالة، التحق بكتاب الشيخ جاد الله وتركه لقسوة الشيخ، ثم أرسله والده للمرسي أبي العباس، وعندما تُوفيَّ والده وهو في الرابعة عشر من عمره، ترك المعهد الديني واتجه ليعمل في دكان أبيه.

كان "التونسي" ذكيًا منذ صغره يحب القراءة والمطالعة وساعده على ذلك ذاكرته القوية، كتب أول قصيدة له "بائع الفجل" التي فتحت الطريق أمامه لينطلق بعدها إلى أوسع الأبواب، حيث كان ينتقد فيها المجلس البلدي في الإسكندرية الذي فرض الضرائب الباهظة وأثقل كاهل السكان بحجة النهوض بالعمران.

أصدر مجلة "المسلة" ولم تتحمل السلطات شعره الثائر الذي كان ينشره في الصحف والمجلات فأغلقتها، وبعدها أصدر مجلة "الخازوق"، وكان كلما أصدر مجلة أغلقتها له، تم نفيه إلى تونس بعد أن كتب مقالة يهاجم فيها زوج الأميرة فوقية أخت الملك فاروق، ولم يتحمل العيش في تونس لقمع المستعمر الفرنسي، فسافر بعدها إلى فرنسا ليعمل حمالًا في ميناء مرسيليا لمدة سنتين، ولكنه استطاع العودة إلى مصر مرة أخرى بأزجاله الشعرية لينتقد فيها السلطة والاستعمار ليقبض عليه مرة أخرى، ويُنفى إلى فرنسا للمرة الثانية.

ورغم ظروف الحياة القاسية المليئة بالصعوبات هناك، إلا أنه كان يشعر بحال شعبه ومعاناته، حتى وهو بعيد عن وطنة ليستمر في كتابة أزجاله وأشعاره، وفي عام 1932 تم ترحيله من فرنسا إلى تونس، ليستعيد نشر جريدة "الشباب"، وأخذ يتنقل بين لبنان وسوريا، حتي تم نفيه بعيدًا إلى إحدى الدول الإفريقية.

ولكن القدر يعيد "بيرم" إلى مصر متسللًا بعد سنوات طويلة عندما تقف الباخرة بميناء بورسعيد، فيقف باكيًا حزينًا، فيصادف أحد الركّاب ليحكي له قصته فيعرض هذا الشخص على "بيرم" النزول في مدينة بورسعيد، وبالفعل استطاع هذا الشخص أن يحرره من أمواج البحر، ليجد نفسه في أحضان مصر بين أهله وأسرته.

وقدَّم أقاربه التماسًا إلى القصر الملكي، ليعمل بعدها كاتبًا في "أخبار اليوم"، ثم عمل في جريدة "المصري"، ثم "الجمهورية"، وقد قدَّم أعمالًا أدبية مشهورة، كان أغلبها إذاعية؛ منها سيرة الظاهر بيبرس، وعزيزة ويونس.

اقترن اسم "التونسي" على الأخص باثنين من رواد الملحنين هما سيد درويش، وزكريا أحمد، وقال عنه أمير الشعراء أحمد شوقي "أخشى على الفصحى من عامية (بيرم)".

وبجانب الزجل النقدي قدم "بيرم" ألوانًا أخرى من شعر العامية منها الوصفي، والعاطفي، والغنائي، والمسرحي، وقدَّم الكثير من القصائد التي تغنى بها كبار المطربين والمطربات في مصر والعالم العربي، وعلى رأسهم "كوكب الشرق" أم كلثوم، حيث تعرف عليها عام 1941 عن طريق الشيخ زكريا أحمد، وكون الثلاثة فريقًا غاية في التآلف، قدَّم للموسيقى العربية كنوزًا من الأعمال التي اتسمت بالشعبية الجارفة في الكلمات والألحان، حيث غنت له ما يزيد عن الثلاثين قصيدة.

وغنى له فريد الأطرش الكثير من الأغنيات الناجحة منها؛ "يللا سوا"، و"أحبابنا ياعين"، و"يللا توكلنا"، و"هلت ليالي"، وغيرها، وبعض المواويل منها،  "صدوك عني العدا"، و"يهون عليك"، ومن الأوبريتات الخالدة "غنى العرب" و"بساط الريح"، و"شهرزاد" من ألحان سيد درويش.

اتسم شعره بالموضوعية والواقعية الصريحة، فقد كان يستخدم التعبيرات الدارجة ليوجه انتقاداته على ألسنة الناس في الشارع وفى المقاهي وفي المنازل والمصالح الحكومية، ومن شعره الساخر ظهرت مدرسة كبرى في النقد الاجتماعي.

منحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية لمجهوداته في عالم الأدب عام 1960، وعلى إثرها حصل على الجنسية المصرية، وظل حتى آخر لحظة في حياته من حملة الأقلام الجريئة وأصحاب الكلمة الحرة المضيئة، إلى أن أصيب بمرض الربو، وظل يعاني منه فترة طويلة حتي توفاه الله في 5 يناير عام 1961 عن عمر يناهز الـ69عامًا.

تعليقات القراء

مقالات مرتبطة