أشرت في مقال سابق علي أمل الأمة علي الأمن القومي والسيادة الوطنية , لقد اعتدتم علي التلفيق فلماذ
لم تلفقوا حادثة نجع حمادي للخلية الحمساوية التي كانت نائمة فأيقظتها السيول الجارفة والمدمرة التي دمرت البنية التحتية لاقتصادنا الوطني من مصانع ومزارع مثل مصانع الحديد والصلب في وسط سيناء ومصانع الطائرات في شمالها أما مصانع الاسلحة الثقيلة كالدبابات والصواريخ فإنها أصبحت أثرا بعد عين ناهيك عن الحدائق ومزارع القمح التي كانت تغذي شعبنا وأغنته عن القمح الأمريكي فرفعت عن كاهلنا الذل والهوان أمام الادارة الأمريكية مجهود ثلاثين عاما لنظامنا المصري بذلها في إعمار سيناء ,كم هي مفترية تلك السيول !!!
أقول لو أن السيادة الوطنية لم تتخل هذه المرة عن منهجها في التلفيق لأراحتنا من الفتنة الطائفية التي تطل برأسها بين الحين والآخر وسماع ما لا نرضي ولا نحب
يوم الجمعة اليوم التالي ليوم الحادثة استمعت لخطيب ضيق الافق اعتلي المنبر وهات دعاء
باللعنة والهلاك علي النصاري وترميل نساءهم وتيتيم أطفالهم وكم تمنيت لو أنه خص الظالمين المعتدين منهم ولكنه أطلق الدعاء علي اليهود والنصاري ،توارد إلي ذهني النائب البريطاني (جورج جلوي ) الذي تصدي لرئيس وزرائه بلير وفضحه علي رؤوس الأشهاد لتحالفه مع المجرم جورج بوش في تدمير العراق و(جلوي ) هو أيضا الذي قاد قافلة شريان الحياة لمساعدة أهلينا في غزة المحاصرين من العدو والصديق , ويبدو أن الخطيب الهمام لا يعرف أن القافلة معظم أعضائها من النصاري و لم يستطع الرجل أن يفرق بين جورج بوش وجورج جلوي فالكل سواء عدوا كان أو مناصرا لنا ولقضيانا كلهم نصاري يستحقون اللعنة والويل والثبور وعظائم الامور المحارب منهم والمحايد والمناصر لنا !
لم ينس الخطيب الفصيح أن يروح عنا بالدعاء للذين أقاموا السد الفولاذي ليقتلوا أهلنا في غزة فهم ( برضه ) ولاة أمورنا وعلينا السمع لهم وطاعتهم وإن جلدوا الظهور وانتهكوا الاعراض , تذكرت قول ربنا جل وعلا للنبي صلي الله عليه وسلم " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " الرسول رحمة للناس وليس للمؤمنين فقط.
شعرت بالخزي لجهل هذا الخطيب فكما أجمع علماؤنا سلفا وخلفا أن الكفارثلاثة : محاربون ومحايدون ومناصرون , الخطيب الهمام وضع الجميع في سلة واحدة , المناصر لنا ولقضايانا والمحايد مع المعادي هكذا نعادي من نصرنا هل نقابل الحسنة بالسيئة ؟ وربنا جل وعلا يقول " ياعبادي إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرما" ( رواه مسلم ) الخطيب يجهل أن غير المسلمين الذين يعيشون مع المسلمين قسمان : الأول : هم المستأمنون وهم الذين يقيمون مع المسلمين إقامة مؤقتة أما الثاني فهم الذين يقيمون معنا إقامة دائمة أي أنهم مواطنون لهم ما لنا وعليهم ما علينا دون ما تفرقة , فهل نتعامل مع هذين الصنفين كم نتعامل مع غير المسلم المعادي المحارب ؟!
لست أدري هل حملة الخطيب الهمام علي النصاري تشمل النصاري الواسعو الأفق من أمثال الدكتور رفيق حبيب والدكتور نظمي لوقا والأستاذ جمال أسعد وإذا كان لايعرف أن هؤلاء وأمثالهم كثير وطنيون شرفاء فماذا هو قائل في كبير من كبرائهم وقف في ساحة الأمم المتحدةليعلن بأعلي صوت : أنا مسلم وطنا ومسيحي دينا , لماذا إذن الإطلاق والتعميم ؟!
ليس من الحكمة ولا من الموعظة الحسنة ولا من الجدال بالتي هي أحسن إتخاذ الأدعية الإستفزازية في صلوات الجمع وفي قنوت النوازل وغيرها إن النصاري بين أظهرنا مواطنون وليس من اللآئق أو من الذوق العام الدعاء عليهم بالهلاك فالضابط هنا قول ربنا جل وعلا " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " والبرهنا يعني الود والإحسان وهذا هو موقف الإسلام , والمسلمون ليسوا وحوشا ليقتلوا الآمنين من إخوانهم في الإنسانية,
إن هذا الأسلوب استفزازي والمسلم لا يستفز الناس ولا ينفرهم بخطابه بل هو مأمور أن يتألفهم ويحبب الله ورسوله ودينه إليهم لقوله صلي الله عليه وسلم " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" ولم يستثني المسالمين من غير المسلمين والمسلم ليس سبابا ولا لعانا بل إن القرآن الكريم نهانا عن سب الأصنام حتي لايغضب عابدوها فيسبوا الله عز وجل انتقاما لها بل إن الله تعالي أمرنابعكس ما يؤذي الآخر " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا "
في خطابنا الديني بعض التشنجات والتناقضات من بعض المتعصبين من نصاري وطننا الحبيب لكي يضغطوا علي الدولة من ناحية ومن جهة أخري الإستقواء بالخارج غير أني أنبه –وحتي لا يزايد علينا أحد – أنه لا اتهام للأقباط وإنما الحديث موجه إلي قيادات كنسية تؤثر بشكل مباشر أو بآخر في سير الأحداث بل في وقوعها من هذا :
-يرفض بعض الأقباط تدخل الشريعة الاسلامية في الحكم ويطالبون بإلغاء المادة الثانية من الدستور وفي ذات الوقت يلجؤون إلي الكنيسة وحزب الكنيسة بذلك هي أكبر حزب ديني في مصرفهي التي تقرر لهم من يؤيدون في الإنتخابات وتأمرهم بالتصويت لفلان دون فلان , وهي تقدم مطالب الأقباط إلي الدولة وتتبناها ! وبذلك أصبح البابا زعيما سياسيا إلي جانب الزعامة الروحية العلمانيون يصرون علي أن يكون دور الأزهر روحاني ولا علاقة له بالسياسة أما أن يكون البابا زعيما سياسيا فلا نسمع لا صوتا ولا همسا0
- بعض الأقباط يرفضون أي دور سياسي أو اجتماعي للمسجد بينما هم يحولون الكنائس إلي ملاجئ سياسية واجتماعية واقتصادية لهم !
- بعض الأقباط يحبون جدا عبارة فصل الدين عن الدولة وفي نفس الوقت هم أول من يدمج الدين بالدولة حين يمنعون الدولة من الاقتراب مما يعتبرونه من شؤنهم الدينية وهم يصبغون كل شؤونهم بالدينية فالبابا رفض حكما قضائيا يجيز الزواج الثاني للنصراني والسؤال الذي يفرض نفسه هنا أين العلمانية والمواطنة التي يطالبون بها غيرهم من المسلمين ؟!
- بعضهم يفرح جدا بالحكم القضائي الذي حكم بعودة من أسلم منهم ثم أراد العودة إلي مسيحيته وهم هم الذين يرفضون حكما قضائيا بإسلام مسيحية وتريد إشهار إسلامها
- تعالو نفترض : أن شيخ الأزهر أو المفتي أعلن أنه لن ينفذ حكما قضائيا ما ماذا سيقول العلمانيون وكثير من الأقباط ؟ سوف يتهم الشيخ والمفتي بأنهم يسعون إلي إقامة الدولة الدينية !
- بعضهم يساند العلمانيين من المسلمين خصوصا في مواجهة التيار الإسلامي وفي ذات الوقت يضطهدون العلمانيين الأقباط ويعتبرونهم أعداءا للكنيسة
الكنيسة – لا الدولة – أصبحت تمثل هذه الجماهير سياسيا وهو ما لا حظة رجل في وزن الدكتور رفيق حبيب , بل إنها أصبحت بديلا عن البيت والنادي والمدرسة والنقابة وكل مؤسسات المجتمع وهو ما رفضه الاستاذ مدحت بشاي ألا تؤدي هذه الثقافة وهذا الخطاب إلي النظرة السلبية إلي الآخر والآخر هو إخوانهم في الوطن وهم المسلمون أليس من المفيدلإنقاذ السفينة أن يعبر القبطي سياسيا عن المجتمع لا عن الكنيسة؟!
ويشهد شاهد من أهلها يقول القس المنشق عن الكنيسة ( مكسيموس) : لم تشهد مصرأية أحداث طائفية إلا في عهد البابا شنودة نظرا لتعامله مع هذه الأحداث ( وفاء قسطنطين وأحداث كنيسة محرم بك والمسرحية المليئة بالكراهية للإسلام والمسلمين الذين يشكلون 95 بالمائة من اهل مصر ، وأحداث عام 2006)- بشكل تسبب في تأجيج الوضع الطائفي فكان بسياسته بمثابة الذي يسكب الزيت علي النار فقد كان يحرض الأقباط علي الثأر من المسلمين وحمل السلاح وقد شاهدت إحدي هذه الوقائع بعيني عندما كنت في الكنيسة – قبل انشقاقه – وسمعته يطالب مجموعة من المسيحيين برفع راية الإستشهاد وعدم العودة إلي الكنيسة إلا وهم أموات " ( مفكرة الاسلام السبت 8/7/2006)
أما من رجل رشيد؟ يبدو كما أنه لايوجد بين الثمانين مليونا رجل يصلح أن يكون نائبا للسيد الرئيس فلا يوجد بينهم من يكون رشيدا أما من أم سلمة ؟
جزاكم الله خيرا د/ماضي هذا ماتعلمناه منكم العقل والحكمة وعدم تعمييم الاحكام ( ليسو سواء من أهل الكتاب أمة ...) واذكركم بموقف بعض المنصفين من الغرب مثل جون اسبوزيتو .
الي من يجهل موقفنا من الاقباط أهدي هذا المقال الناطق بالوسطية والافكار المستنيرة ،حفظكم الله يا أستاذي
كناشة الفوائدالرئيسية : من نحن : مقالات وأخبار : مواقع النواب : مدرسة الدعاة : رمضانيات : أخبار سكندرية : رسالة المرشد : سجل الزوار : اتصل بنا
المتواجدون الآن : 28